
واعتبرت الأوساط الوزارية نفسها، أن اتفاق «الأضداد»، أو الخصوم السياسيين على اللقاء، هو بحد ذاته خطوة ايجابية، خصوصاً في ضوء الارتياح الواضح الذي تبديه المراجع السياسية للنتائج التي أفضت اليها الجولة الاولى من الحوار في عين التينة. وأضافت ان لقاء العماد عون مع الدكتور سمير جعجع قريباً، والذي يؤكد الطرفان انه سيتخطى الواقع الفولكلوري الذي سجلته كل اللقاءات السابقة، سيضع الاستحقاق الرئاسي على سكة جديدة تمهّد للحل، خاصة «الفيتوات» السابقة الداخلية، كما الخارجية، والتي كانت تحول في المرحلة الماضية دون حصول أي لقاء مسيحي - مسيحي لبتّ وحسم ملف الشغور الرئاسي.
وفي سياق متصل، تحدثت الأوساط نفسها، عن حراك ديبلوماسي فرنسي سيسجّل مطلع العام المقبل، وهو لن يقتصر على العاصمة اللبنانية، بل سيشمل عواصم القرار الاقليمية، خاصة وان المنطقة تتجه حكماً نحو التسوية بعد موجة التصعيد والمواجهات الأخيرة في الساحتين السورية والعراقية، وكذلك في ضوء الاتفاق بين أكثر من جهة اقليمية على ضرورة اللجوء الى الخيار السياسي لحلّ الصراع السوري الذي بلغ مرحلة متقدمة جدا. واشارت الى ان الحراك الديبلوماسي ليس معزولاً عن المبادرة الروسية الاخيرة، وايضا التحرّك الأممي الهادف الى اعادة إطلاق المفاوضات بين أطراف الصراع في سوريا، وذلك في اطار آليات مؤتمر «جنيف 1»، والتي ما زالت الوحيدة المقبولة من قبل النظام السوري، كما من قبل المعارضة السورية المعتدلة.
وأكدت الاوساط الوزارية ان انطلاق عجلة التسويات الاقليمية سينعكس مباشرة على الساحة اللبنانية والملفات العالقة، وهذا الواقع يفترض تهيئة داخلية من قبل كل الأطراف السياسية لمواكبة مرحلة نضوج الحلول، والافادة من اي لحظة تقارب للخروج من حال الجمود والمراوحة الداخليين.
واعتبرت انه كما انطلق الحوار بين «حزب الله» و«المستقبل» نتيجة ضوء أخضر اقليمي، فان التسوية ممكنة في سياق هذا المناخ الذي أدى في السابق، وعندما بلغ الصراع الاقليمي حداً متقدماً، الى تجميد كل الحوارات الوطنية، والى منع اي تسويات على الاستحقاقات الدستورية. وتوقعت بالتالي ان تنسحب المعطيات الاقليمية على مواقف فريقي 8 و14 آذار، وذلك بعد زوال الاعتراضات والحواجز والمحاذير القائمة منذ مدة طويلة، والتي عملت على تكريس الانقسامات السياسية، وأدت الى رفع مستوى الاحتقان المذهبي في الشارع اللبناني.
المصدر : الديار
التعليقات