
إن إعادة فتح السفارة السورية في الكويت، يعتبر تغييراً جذرياً في سياسة العرب الخاطئة تجاه دمشق، بعد أن أدركت أنها أخطأت بطريقة التعاطي مع الأزمة السورية خاصة بعد ظهور تنظيم الدولة الإسلامية، وإرتكابه المجازر البشعة، كما باتت تدرك هذه الدول بأن النظام السوري هو الوحيد القادر على حماية شعبه من خطر تنظيم الدولة، وتزامناً مع الوساطات والمبادرات التي يتم طرحها لحل الأزمة السورية وفقُا لحل سياسي، تشهد العلاقات السورية الخليجية تحسناً ملحوظاً في ظل التحدث عن ترتيبات لعقد مقابلات دبلوماسية بين سورية والمعارضة فضلاً عن التوافق في بعض القضايا التي تخص المنطقة، بالمقابل هناك أسباب عديدة ساعدت على هذا التغير وساهمت في تقريب المسافات بينهما، أهمها إدراك أمريكا وحلفاؤها بأن المعسكر الإيراني السوري العراقي المدعوم من روسيا هو القادر على تحقيق النصر فقررت الرهان عليه، والإعتراف به على حساب حلفائها القدامى، بالإضافة الى إزدياد نفوذ تنظم داعش وسيطرته الواسعة على بعض المناطق، وإزالته الحدود السورية العراقية، الأمر الذي بث الرعب والقلق في جميع دول المنطقة، وغيّر أولويات الغرب وجعل الجميع يرون في النظام السوري بأنه الحليف المستقبلي الذي يمكن الإتكاء عليه والتعاون معه، فضلاً عن عودة الإرهاب بقوة الى دول خليجية ظلت محصنة منه لسنوات عديدة، إذ رأينا الهجمات التي إستهدفت أجانب في كل من الإمارات والسعودية، وبروز إعلام مؤثر وفاعل للدولة الإسلامية يحرض على إطاحة الأنظمة ويجذب نسبة كبيرة من الشباب الخليجي لأطروحاته وعقائده، ولا ننسى تشكيل المحور المصري الروسي الذي نشط في من أجل عقد مؤتمر حوار بين الحكومة والمعارضة في سورية للتوصل الى حل سياسي للأزمة وبمعزل عن المحور الخليجي التركي، وتجاوب معظم فصائل المعارضة السورية معه بشكل إيجابي والإستعداد للإنخراط في الحوار دون شروط مسبقة.
في هذا السياق إن إستعادة دمشق لمكانتها العربية والدولية يعيد بريق الريادة والقيادة مرة أخرى فى المنطقة رغم التدهور الحاصل فى بعض الدول العربية ورغم الظروف الإستثنائية التى تعيشها، لكنها قادرة على إستعادة الزمام ولململة شتات النظام الإقليمى العربي من جديد وتثبيت أركانه بالتنسيق والتعاون مع القاهرة، وبالتالي فإن الحل السوري سيبدأ من مصر وينتهى إليها لأن ما بين القاهرة ودمشق فى التاريخ والجغرافيا والمصير المشترك، والحفاظ على أمن مصر القومى يبدأ من دمشق وسلامة سورية وقوتها ووحدتها يبدأ من القاهرة، فجميع الأطراف السورية تدرك منذ 30 يونيو أن الموقف المصرى الواضح من الأزمة يقوم على ضرورة التوصل إلى حل سلمي يراعي مصالح الشعب السوري وينهي معاناته بعد سنوات من القتل والدمار.
فى محاولة من نظام الرئيس الأسد للخروج من عزلته، هناك إتصالات مكثفة مع عدد من العواصم العربية، هدفها إعادة العلاقات بين دمشق والدول العربية إلى ما كانت عليه فى السابق، فى محاولة
وأخيراً أختم مقالي بالقول إن كل الأمور بدأت تنكشف وعلى المتآمرين بعد الفشل للإطاحة بالنظام السوري ان يرفعوا أيديهم عن سورية، حتى يتاح للسوريين تقرير مصيرهم بأنفسهم دون تدخلات أو ضغوط، فالأزمة السورية لن تنتهي بسقوط النظام ولن تنتهي ببقاء النظام وإنما تنتهي عندما يجلس السوريون بجميع أطرافهم وأطيافهم ومكوناتهم على طاولة واحدة وبقلب مفتوح يتناقشون فيما يريدون لسورية الحاضر والمستقبل، فلا حل هنا غير إلقاء السلاح والجلوس الى طاولة واحدة وجهاً لوجه، وبإختصار شديد لقد آن الأوان لنتعاون مع باقي قوى التوازن بالعالم لإنقاذ سورية من الدمار والخراب، وتجاوز أزمتنا والمضي بوطننا نحو المستقبل الزاهر، وبالتالي فإن كل هذه المعطيات تشير الى إن الأيام المقبلة قد تحمل مفاجآت كثيرة، خصوصاً إن سيناريو التفاهم الأمريكي الإيراني والروسي التركي والخليجي قد يعود الى السطح مجدداً، ما يعني نتائج إيجابية جديدة للدولة السورية.
المنار ـ الدكتور خيام الزعبي
*صحفي وكاتب أكاديمي
khaym1979@yahoo.com
التعليقات