المعارضة السورية تحجم عمل الائتلافيون في منهجية الحوار السياسي لحل الازمة

شقت المعارضة السورية الداخلية طريقها نحو استعادة المبادرة السياسية، وتحصين موقعها المركزي الذي يمنحها إياه إطلاق المسار السياسي، مجدداً بمبادرة روسية، وإزاحة "الائتلاف الوطني" وصقوره من المشهد.
شبكة تابناك الإخبارية : شقت المعارضة السورية الداخلية طريقها نحو استعادة المبادرة السياسية، وتحصين موقعها المركزي الذي يمنحها إياه إطلاق المسار السياسي، مجدداً بمبادرة روسية، وإزاحة "الائتلاف الوطني" وصقوره من المشهد.

وقالت مصادر سورية معارضة، بحسب صحيفة "السفير": إن أيام دبي الثلاثة، التي شهدت مشاورات بين مجموعة من أعضاء "هيئة التنسيق" ومستقلين و"تيار بناء الدولة"، قد توصلت إلى صيغة أولية، لتشكيل لجنة تحضيرية تعمل على إعداد ورقة تفاهم للقاء القاهرة، الذي ينبغي أن يضم من 50 إلى 70 معارضاً.

وتضم اللجنة التحضيرية أعضاء ممن حضروا اجتماع دبي، ليس منها "الائتلافيون"، فضلا عن ورقة من 10 نقاط، تضم مبادئ عامة مشتركة حول الانتقال الديمقراطي، ووحدة سوريا، والدفاع عن مؤسسات الدولة، وإطلاق المعتقلين، وفتح الطريق أمام الإغاثة الإنسانية، وإنشاء هيئة حكم انتقالي.

كما تستجيب الورقة لشروط إطلاق الحوار السياسي، وتضع جانباً مسألة البحث بموقع الرئاسة السورية، من زاوية رفضها لأي حل عسكري، قاطعة الرهان على الجماعات المسلحة.

وكانت الاجتماعات قد ضمت منى غانم عن "تيار بناء الدولة"، وهيثم مناع، وحسن عبد العظيم، واحمد العسرواي، وصالح النبواني، وخالد المحاميد، وعارف دليلة، ووليد البني، وجهاد المقدسي. ومن المنتظر أن تطرح ورقة التفاهم للبحث على المدعوين إلى القاهرة.

وكان اجتماع دبي قد نجح بالسير في تحجيم "الائتلافيين" ودورهم في اللجنة التحضيرية لاجتماع القاهرة، التي ما انفكوا يرددون أنهم يتقاسمونها مع "هيئة التنسيق"، كما فتح الطريق نحو خلاف مع "الائتلافيين" في موسكو برفض بحث موقع الرئاسة شرطاً مسبقاً، فيما كان الرئيس الجديد لـ "الائتلاف" خالد خوجة يعلن، في أول مؤتمر صحافي يعقده بعد انتخابه خلفاً لهادي البحرة، أن لا مفاوضات مع النظام إلا على مرحلة انتقالية وترحيله.

ولا تزال إدارة اجتماع القاهرة موضع خلاف بين أجنحة المعارضة. إذ لا أحد يدري من هو الأب الشرعي للاجتماع في القاهرة، فضلا عن وجود أو عدم وجود مبادرة مصرية وراءه. وسيكون الأمر أصعب في الأيام المقبلة، بعدما أضاف خالد خوجة أبوته للاجتماع القاهري، إلى جانب "هيئة التنسيق" ومجلس العلاقات الخارجية المصري.

وكان خالد خوجة قد افتتح خلافته لهادي البحرة على رأس "الائتلاف" السوري بالقول إن "الائتلاف هو من دعا إلى اجتماع القاهرة". والحال أن التنافس على أبوة الاجتماع ليس سوى محاولة لانتزاع المبادرة الوحيدة من المعارضة السورية، بعد عام كامل من الإخفاقات السياسية بعد جنيف 2، سواء في إعادة هيكلة "الاركان" أو بناء "حكومة مؤقتة"، أو قيادة العمل المعارض، أو تنسيق العمل الاغاثي، أو تقديم رؤية سياسية واضحة، في حين أن موعداً نهائياً لهذا الاجتماع لم يحدد بعد، كما لم تر النور لوائح المدعوين التي ينبغي أن تضم 50 اسماً على الأقل.

وإذا كان مفهوماً أن يحاول "الائتلاف" استعادة موقعه المحوري المفقود، أو "هيبته المفقودة" التي وضعها خوجة على رأس جدول أعماله، فإن ما ليس مفهوماً هو أن تبذل "هيئة التنسيق" كل جهد ممكن لخسارة الموقع الجديد الذي وهبته الدعوة الروسية إلى لقاء تشاوري بين الحكومة السورية والمعارضة في موسكو. ذلك أن الحبل الذي حاول جناح من الهيئة أن يمده لإنقاذ "الائتلاف" من الاضمحلال، عبر إشراكه مناصفة في اللجنة التحضيرية للاجتماع، كما يقول "الائتلافيون"، وغض النظر عن أهدافهم السياسية لتفجير أي جهد روسي لإطلاق المسار السياسي، هو نفسه الحبل الذي ستشنقه به أيدي "الائتلافيين"، الذين يسعون إلى تأكيد هيمنتهم على المعارضة، في مواجهة اجتماع لا يخطئون الاعتقاد انه مكرس لإنهاء "حصرية" تمثيلهم، من خلال دعوتهم كأي مجموعة أخرى، للجلوس إلى مقاعد التشاور مع الحكومة السورية. إذ من الجلي أن النقاط التي يجري البحث حولها في الأوراق الأولية التي ستطرح على المعارضة في القاهرة، لا تجد أي إجماع حولها من "الائتلاف" والمعارضة، فيما يقول خالد خوجة بوضوح إن "روسيا لم توجه دعوة للائتلاف".

ويقول مصدر مقرب من الملف في موسكو: إن الروس يتساءلون مع مسؤولين سوريين، عن توقيت الاجتماع في القاهرة، وعن الدور المصري في العملية السياسية الجارية، وما إذا كانت القاهرة تعمل على ترتيب أوضاع المعارضة، أو الدخول على خط اجتماع موسكو لعرقلته.

وفي إطار النقاش عن أبوة الاجتماع نفسه يقول مسؤول في المعارضة السورية: إن المصريين ليسوا المبادرين بل المضيفون لا أكثر لاقتراح طرحه وفد من "هيئة التنسيق" قبل عشرة أيام، خلال لقاء مع وزير الخارجية سامح شكري.

وأوكل المصريون إلى مجلس العلاقات الخارجية أمر تنظيم الاجتماع، الذي لن يمولوا بأي حال نفقات انعقاده، ويشترطون عدم حضور جماعة "الإخوان المسلمين" وأعضاء "إعلان دمشق".

ويظهر المصريون بوضع الاجتماع تحت مسؤولية مؤسسة بحثية مستقلة، حذراً كبيراً من الاجتماع نفسه، وتحفظاً واضحاً على تبنيه، وإلا كانت الدعوات وجهت باسم وزارة الخارجية المصرية مباشرة.

والجلي أيضا أن الرهان الروسي على المعارضة الداخلية كبير. ويبرز من الأسماء المدعوة تجانس واضح في وجود تيار واقعي داخلي يمكن التحاور معه، إذ تضم اللائحة أكثر من 15 مدعواً من أصل 28 حتى الآن. كما أن بعض المدعوين من الخارج يندرجون في خطاب قريب من الأهداف الروسية، التي تسعى في المرحلة الأولى إلى فرز تيار قوي، يمكن الاعتماد عليه لمواصلة الحوار في ما بعد، في عاصمة آسيوية، كما يقول مصدر مقرب من الملف، وليس في موسكو، قبل العودة إلى دمشق.

تابعنا

المعارضة السورية تحجم عمل الائتلافيون في منهجية الحوار السياسي لحل الازمة

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

كل الأيام والساعات أصبحت أيام صمود ومقارعة الشيطان الأكبر

عمدة نيويورك: التغييرات السياسية في أمريكا بدأت للتو

قاليباف: الخيانة لإرادة الشعب الأمريكي ستكون كابوسًا لواشنطن

رضائي: الردّ الأميركي على حقوق إيران ومطالبها لم يكن مقنعاً

طبيب غزة يفوز بمقعد في مجلس النواب الأمريكي عن ولاية نيوجيرسي

خطيب زاده: إيران لم ولن تسعى لامتلاك أسلحة نووية

نيكزاد: وثائق "وكر التجسس" تثبت أن عداء أمريكا لإيران هو عداء حضاري

ترامب يقر: إيران كانت عاملاً في هزيمة الجمهوريين

الإيرانيون يحيون ذكرى الرابع من نوفمبر بهتافات مناهضة للاستكبار في مختلف أنحاء البلاد

الحرب مع إيران ونهاية عصر الهيمنة الأمريكية

يحيى سريع: السعودية لجأت إلى العدو الإسرائيلي لمواجهة شعبنا

اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز فجر اليوم

تدمير طائرتين مسيّرتين من طراز لوكاس في بندر خمير

لابيد: يجب إقصاء نتنياهو عن السلطة

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا