هجوم "داعش" على القرى الآشورية في الحسكة تمهيد أميركي لما هو أقذر

الثابت من أمر تنظيم داعش ومسير عملياته إنه لا يتحرك إلا وفقاً لتعليمات مخابراتية تخدم مصالح الدول التي عملت على نشأته وتعزيز قوته في كل من سوريا و العراق.
شبكة تابناك الاخبارية: الثابت من أمر تنظيم داعش ومسير عملياته إنه لا يتحرك إلا وفقاً لتعليمات مخابراتية تخدم مصالح الدول التي عملت على نشأته وتعزيز قوته في كل من سوريا و العراق.

وبالقياس على مهاجمة تنظيم داعش لمدينة عين العرب السورية ذات الصبغة الكردية الذي بدأه التنظيم دون أهداف استراتيجية حقيقية وأنهاه دون مبرر ودون أن يحقق هدف عملياتي أو استراتيجي يمكن أن يزيد من قوة التنظيم ميدانياً أو يكسبه نوعاً من الثقل السياسي، بالقياس على ذلك يظهر أن لهجوم داعش على القرى الآشورية في ريف الحسكة الغربي تأتي وفق هدف عريض يقرأ مما حصل في مناطق الموصل وسنجار العراقيتين، حيث تبارت الدول الأوروبية لمنح الأقلية المسيحية اللجوء الإنساني في أراضيها في خطوة تسعى من خلالها دول الغرب لإفراغ المناطق التي يتمدد فيها داعش من مسيحييها، بما يؤمن في مرحلة قادمة الأكثرية الطائفية المطلقة التي ينسب إليها تنظيم داعش.

وهذه الخطوة التي تشتغل عليها دول أوروبا تأتي ضمن شرعنة الاعتراف بدولة داعش من باب الغالبية المطلقة، وما يدلل على ذلك ما جاء في مذكرات وزيرة الخارجية الأميركية السابقة "هيلاري كلينتون" الصادرة ضمن كتاب حمل عنوان "الخيارات الصعبة"، حيث أكدت كلينتون أن الإدارة الأميركية أنشأت داعش ليشكل دولة سنية حضرت واشنطن لأجل الأعتراف بها رسميا بقرار 122 دولة حول العالم، وهو رقم يكفي لتصبح دولة داعش واقع معاش في المنطقة، وفي ذات الشق تأتي الخرائط التي أعدتها شركة "أفيغدور" الإسرائيلية التي عملت جعل المناطق التي يطمح داعش للسيطرة المطلقة عليها دولة قائمة بحد ذاتها، وتجاورها دولة أخرى غريبة على شكل المنطقة هي دولة كردية، وهذا يشير إلى أن الرغبة الكبيرة لدى واشنطن وتل أبيب لتقسيم المنطقة على الأسس العرقية والطائفية والدينية تأتي لضمان أمن "إسرائيل" التي لابد من جعلها طبيعية في المنطقة وفقاً لمشروع الشرق الأوسط الأكبر الذي يؤمن لـ "إسرائيل" وجودها الطبيعي في المنطقة، وعلى هذا الأساس يصبح الصراع مع "إسرائيل" أمرا ملغيا، فحلم "داعش" يشابه الحلم الصهيوني من حيث الرغبة التوسعية، ولا تدخل في اعتبارات التنظيم القدس أو فلسطين المحتلة، وإنما السيطرة على المقدسات الإسلامية في أرض الحجاز بما يمنحه السلطة الدينية المطلقة، وليكون البديل عن المملكة السعودية في مرحلة متقدمة من العمل على تقسيم المنطقة أكثر.

ضمن هذه الأجواء القذرة تحضر الإدارة الأميركية مشاريعها لتقسيم المنطقة مستفيدة من التمويل الخليجي للحروب التي تشنها في المنطقة، ومن الصمت الأوروبي عما ترضاه أميركا وكل ذلك سعياً وراء الحصول على مصادر الطاقة بأسعار رخيصة، وتبقى مسألة الهجوم على القرى الآشورية الورقة الطائفية التي سيلعب من خلالها الأوروبيون خلال الفترة القادمة على موضوع إفراغ منطقة شرق المتوسط من مسيحييها، ولربما تذهب الإدارة الاميركية باتجاه طرح العملية البرّية في الأراضي السورية بحجة محاربة داعش من باب حماية الأقليات وهو واحد من الشعارات الأميركية العريضة التي ترفع قبيل أي عملية عسكرية في أي منطقة من العالم.

النهاية

تابعنا

هجوم "داعش" على القرى الآشورية في الحسكة تمهيد أميركي لما هو أقذر

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

كل الأيام والساعات أصبحت أيام صمود ومقارعة الشيطان الأكبر

عمدة نيويورك: التغييرات السياسية في أمريكا بدأت للتو

قاليباف: الخيانة لإرادة الشعب الأمريكي ستكون كابوسًا لواشنطن

رضائي: الردّ الأميركي على حقوق إيران ومطالبها لم يكن مقنعاً

طبيب غزة يفوز بمقعد في مجلس النواب الأمريكي عن ولاية نيوجيرسي

خطيب زاده: إيران لم ولن تسعى لامتلاك أسلحة نووية

نيكزاد: وثائق "وكر التجسس" تثبت أن عداء أمريكا لإيران هو عداء حضاري

ترامب يقر: إيران كانت عاملاً في هزيمة الجمهوريين

الإيرانيون يحيون ذكرى الرابع من نوفمبر بهتافات مناهضة للاستكبار في مختلف أنحاء البلاد

الحرب مع إيران ونهاية عصر الهيمنة الأمريكية

يحيى سريع: السعودية لجأت إلى العدو الإسرائيلي لمواجهة شعبنا

اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز فجر اليوم

تدمير طائرتين مسيّرتين من طراز لوكاس في بندر خمير

لابيد: يجب إقصاء نتنياهو عن السلطة

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا