الكاتب والمحلل السياسي محمد صادق الحسيني كشف، في حديث خاص لـ"الانتقاد"، أن "آشتون عمدت إلى الكذب بعد خيبة أملها من زحزحة موقف الجمهورية الإسلامية الرافض لقيام محادثات ثنائية بين المفاوضين الإيراني والأميركي"، وأضاف الحسيني إن "جليلي تحفظ على محاولات اشتون فرض لقاء بينه وبين رئيس الوفد الأمريكي وليام بيرنز على هامش محادثات اسطنبول، وهو ما أصاب المفاوضة الأوروبية بالاحباط"، وأوضح الحسيني أن "ما ذكرته آشتون عن اتفاق الدول الست (الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، المانيا، روسيا، الصين) على ممارسة الضغط بوجه طهران، غير صحيح، فوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كان واضحاً، بضرورة مناقشة رفع العقوبات بالتدريج".
"الموقف الروسي لم يكن وليد ساعته"، بحسب الكاتب الإيراني محمد صادق الحسيني، الذي ذكّر "بالاتصالات الهاتفية بين الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف، التي سبقت محادثات اسطنبول، وما تضمنته من اتفاق على ضرورة رفع مستوى التعاون التكنولوجي على مستوى الطاقة النووية والعضوية"، وأشار الحسيني إلى أن "ما أعلنت عنه موسكو لم يكن يتيماً، فبكين دعت إلى ضرورة سحب العقوبات الدولية المفروضة على طهران، واعتبرتها غير مثمرة، فيما كان الالمان غير متحمسين، كما في السابق"، ورأى الحسيني أن "ما وصف بأنه فشل لمحادثات اسطنبول تسببت به الضغوط الأميركية والإسرائيلية على آشتون لدفعها إلى تحقيق تراجع غير منطقي في الموقف الإيراني".
الكاتب الإيراني محمد صادق الحسيني يعزو "الثبات في موقف طهران إلى جملة من المعطيات أبرزها أن طهران أثبتت قدرة على التأقلم مع العقوبات الدولية، وهو ما أهّلها للمطالبة بعدم حصر المحادثات النووية بمسألة تخصيب اليورانيوم من جهة، والدعوة إلى مناقشة كل الملفات العالقة رزمة واحدة من جهة ثانية"، ويضيف الحسيني أن "المفاوض الإيراني لم يفسح المجال لمناقشة تخصيب اليورانيوم، وهو كان أمراً قاتلاً لجهود آشتون، ولذلك خرجت غير مرتاحة"، ومن جانب آخر، يرجع الحسيني "التماسك الإيراني إلى الأوضاع المتغيرة في المنطقة، فمن حسم الأزمة الحكومية في بغداد هو الحلف الإيراني السوري بالتعاون مع تركيا، فضلاً عن تراجع الدور الأميركي في لبنان، فيما لم تحسم الامور في فلسطين".
واستغرب الكاتب الإيراني محمد صادق الحسيني كيف أن المفاوض الغربي قادم إلى محادثات اسطنبول "وهو خاسر لثلاث مواقع، العراق، لبنان، وغزة، إضافة لما حصل في تونس، وهزاته الإرتدادية في المنطقة"، وكشف الحسيني أن "الدبلوماسيين المرافقين لم يستطيعوا اخفاء أن أجواء تونس كانت مخيمة على محادثات اسطنبول، فيما بدا أن المفاوض الإيراني لم يكن مستعداً للتراجع عن موقعه الأساسي، والعودة إلى ما قبل تفاهمات جنيف الثالثة بين طهران والدول الست"، وأضاف الحسيني إن "جليلي انتقل في محادثات اسطنبول إلى أبعد من ذلك، فدعا إلى تجاوز مسألة تخصيب اليورانيوم الإيراني، وطالب بنزع الترسانات النووية في العالم، بما فيها الدول الكبرى، فضلاً عن نزع أسلحة الدمار الشامل في المنطقة.

التعليقات