اعترف التحالف العربي الذي تقوده السعودية ويشن عدوانا على اليمن منذ عام ونصف العام، ان طائراته هي التي قصفت مجلس العزاء في صنعاء السبت الماضي، وادى الى مقتل 146 معزيا واصابة المئات، وقال ان هذا القصف نجم عن خطأين اساسيين:
الاول: تقديم الجيش اليمني الموالي للرئيس عبد ربه منصور هادي معلومات مغلوطة عن وجود قيادات عسكرية في العزاء.
الثاني: ان هذه الغارات "الدرامية” تمت دون الحصول على الموافقة النهائية لقيادة التحالف، ودون اعتماد الاجراءات الاحترازية اللازمة.
هذان العذران اقبح من الذنب الاصلي، وتبريرات تدين التحالف وقيادته وعدوانه وادارته للحرب في اليمن، فكيف تقوم طائرات بقصف مجلس عزاء بالاساس، في خرق لكل الاعراف الاسلامية والاخلاقية، وحتى القبلية، حتى لو كان بين الحضور قيادات عسكرية؟ انه سقوط اخلاقي لا يمكن تبريره بأي اعذار استخبارية او اخطاء بشرية.
ثم كيف يقول بيان فريق التحقيق ان هذه الغارات الدامية تمت دون الموافقة النهائية لقيادة التحالف؟ فهل هذا يعني ان طائرات التحالف تقصف المدنيين، وترتكب المجازر دون اخذ اوامر صريحة من قيادتها؟ هل هي "حارة كل من ايده اللو”؟ وهل بهذه الطريقة تخاض الحروب وتدار؟
ما هكذا تورد الابل، وما هكذا تدار الحروب، وليس هذه هي المجزرة الاولى، ومن المؤكد انها لن تكون الاخيرة، طالما ان هذا العدوان مستمر، وتسود قيادته الفوضى وانعدام الانضباط السياسي والعسكري معا.
هذا العدوان يجب ان يتوقف وتنسحب كل القوات السعودية والخليجية من اليمن فورا في اطار اتفاق وقف اطلاق نار غير مشروط، وتبدأ المفاوضات ليس من اجل حل سياسي فقط، وانما تقديم تعويضات عن كل الدمار الذي لحق باليمن، وضحايا جرائم الحرب التي ارتكبت على ارضه.
فاذا كان جيش الرئيس هادي هو الذي قدم المعلومات عن وجود قيادات عسكرية في مجلس العزاء، وحرض على قصفه، مثلما جاء في بيان التحالف، فإن هذا الجيش وقيادته لا يتمتعون بأي شرعية، ولا يجب ان يكون لهم اي دور في مرحلة ما بعد اتفاق وقف اطلاق النار، والعملية السياسية التي ستنطلق لاحقا لترتيب البيت اليمني، وتحقيق المصالحة الوطنية، ومثل هؤلاء ينطبق عليهم المثل الانكليزي المعروف "في ظل وجود هكذا حلفاء فمن يحتاج اعداء”.
ننتظر اعتذارا واضحا، ولا لبس فيه او غموض، للشعب اليمني العربي الاصيل عن كل ما لحق به من دمار واضرار بشرية ومادية، مرفوقا باستعداد كامل للتعويض واعادة البناء.. وهذا في رأينا يعتبر الحد الادنى المطلوب، والكلمة النهاية تظل لهذا الشعب الشهم الشجاع الذي ينضح عزة وكرامة وشرف.
رأي اليوم

التعليقات