بالصور.. من داخل العوامية..البلدة الشيعية السعودية التي مزقها العنف

ومن بين المحكوم عليهم بالإعدام أحد أقارب الشيخ نمر النمر، المعارض الشيعي البارز الذي أعدمته السلطات السعودية العام الماضي بتهمة الإرهاب.
شبکة تابناک الاخبارية: حظيت مراسلة بي بي سي بفرصة نادرة لدخول بلدة العوامية ذات الأغلبية الشيعية والواقعة شرقي المملكة العربية السعودية. وكانت هذه البلدة ساحة لاشتباكات عنيفة اندلعت بين القوات الحكومية ومجموعة من المسلحين الشيعة خلال الأسابيع الأخيرة، إثر تحرك السلطات السعودية لهدم منازل الحي القديم بالبلدة.

"سنسمح لكم بالبقاء في المكان لبضع دقائق فقط، وعندما نطلب منكم الرحيل يجب أن تغادروا فورا حرصا على سلامتكم”. هكذا جاءتنا كلمات أحد ضباط الشرطة السعودية حاسمة، ونحن نستعد لاستقلال السيارة المدرعة متوجهين إلى العوامية.

ما أن اقتربنا من البلدة حتى لاحظت أن الاتصالات الهاتفية لا تنقطع بين القوة الأمنية الخاصة التي ترافقنا داخل السيارة، والقادة الميدانيين على الأرض، وذلك للتأكد من أن الطريق إلى العوامية آمن.

ولا يزال الوضع الأمني في العوامية هشا، بالرغم من أن الحكومة تقول إنها بسطت سيطرتها على المكان.

جندي في القوات الخاصة السعودية يحمل سلاحاً في العواميةتقع العوامية في محافظة القطيف شرقي المملكة، ويسكنها حوالي 30 ألف شخص، أغلبهم من الشيعة. وبدت لي حاليا وكأنها منطقة حرب. شعرت لوهلة أنني في حلب أو الموصل. لم يتبق منها سوى سيارات محترقة ومنازل ومتاجر متهدمة وجدران متداعية ثقبتها طلقات الرصاص.

على مدى سنوات اشتكى أبناء الأقلية الشيعية في السعودية مما وصفوه بالتمييز والتهميش. كثيراً ما كانوا يخرجون في مظاهرات احتجاجية تفرقها قوات الأمن بمنتهى الصرامة والحسم.

"لا يتحمل النظام السعودي أي صوت معارض، سنيا كان أم شيعيا. يضيق صدر حكام السعودية بكل من يخالفهم الرأي”، ،هكذا يرى علي الدبيسي مدير المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان ومقرها برلين.

جرافة محترقة في بلدة العواميةوأتجول في العوامية فألاحظ مجموعة من الجرافات تقف في وسط كل هذا الدمار. ففي مايو/أيار الماضي بدأت السلطات في هدم منازل حي المسورة القديم في العوامية في إطار ما وصفته بمشروع تطوير عمراني.

"هدمنا 80 منزلا ولا يزال أمامنا نحو 400 منزل. إنها منازل قديمة ومتهالكة والمنطقة بحاجة إلى تطوير،”يخبرنا عصام الملا، وكيل أمين المنطقة الشرقية للتعمير والمشاريع” ويضيف أن سكان العوامية نقلوا إلى أماكن أخرى، بعد أن حصلوا على تعويضات مالية مناسبة وكذلك منازل بديلة”.

بناء تعرض لعدد كبير من الطلقات النارية في العواميةتصاعدت المواجهات واكتسبت طابعاً مسلحاً بمجرد أن بدأت عمليات الهدم، إذ اتهمت مجموعات شيعية الأجهزة الأمنية بتهجير سكان العوامية قسراً، بهدف وأد أي محاولة للاحتجاج في المنطقة. وقال نشطاء إن رجال الأمن طوقوا البلدة وأغلقوا مداخلها ومخارجها في يوليو/تموز الماضي، كما حرموا سكانها من حق الحصول على الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية.

وقتل العشرات من المدنيين ورجال الأمن من جراء الاشتباكات، وفقا للتقديرات الحكومية. وأوضح نشطاء أن من بين القتلى المدنيين طفلا في الثالثة من عمره.

وأرجعت الوزارة في بيان لبي بي سي حالة التوتر إلى "الجماعات الإرهابية التي تنشط منذ سنوات”. وأضافت أن رجال الأمن يتعرضون لهجمات مسلحة باستخدام القذائف الصاروخية الموجهة والمواد الحارقة والعبوات الناسفة. كما أشارت إلى أن "الإرهابيين ضالعون في قتل المدنيين بشكل عشوائي وكذلك اتخاذهم دروعا بشرية، ما دفع الكثير من العائلات إلى الفرار خوفا”.

جامع مدمر بجانبه بناء مدمر في العواميةلكن هذه ليست الرواية الوحيدة للأحداث. فقد نجحنا في الوصول إلى مواطن سعودي فر مؤخرا من العوامية طالبا اللجوء في ألمانيا. أخبرنا أن "الأمن السعودي كان يطلق النار على الجميع دون تفرقة. وكان يستهدف الرجال والنساء والعجائز وحتى الأطفال”. ويضيف "لم أتمكن من مغادرة بيتي لأيام خشية أن أتعرض للقتل”.

ويوضح الرجل الذي طلب منا عدم الكشف عن هويته حرصا على حياته أنه لم يحمل السلاح مطلقا ضد الدولة، لكنه في الوقت نفسه يستطيع أن يتفهم دوافع من لجأوا لهذا الخيار. "في السعودية يمكن أن يحكم عليك بالإعدام لمجرد أنك شيعي وتنتمي لطائفة دينية مغايرة لعموم السكان”. ويستطرد "عندما تفقد حريتك وكرامتك ويحكم عليك بالإعدام في محاكمات صورية، غير عادلة فإنك لن تستطيع ان تصمت للأبد. ستضطر في يوم ما أن ترفع السلاح في وجه من يطلق النار عليك”.

مجموعة من القوات السعودية الخاصة تحرس مداخل العواميةويتذكر الرجل بداية انطلاق الاحتجاجات الشيعية التي تزامنت مع "الربيع العربي” في عام 2011، ويقول "كنا متظاهرين سلميين لكن الأمن كان يفرقنا بالذخيرة الحية”.

ومنذ ذلك الحين، ألقي القبض على المئات كما أنشئت محاكم جنائية خاصة من أجل القضايا المتعلقة "بالإهارب”، وفقا لمنظمات حقوقية. وقد قضت هذه المحاكم بإعدام أكثر من 30 شخصاً بينهم رجال وصبية بعد إدانتهم بجرائم متعلقة بالاحتجاج في محاكمات مشكوك في صحة إجراءاتها القانونية وفقاً لحقوقيين.

ويتخوف نشطاء من احتمال تنفيذ حكم الإعدام في أي لحظة في 14 شخصاً بينهم أربعة أشخاص أدينوا بمخالفات ارتكبوها عندما كانوا أطفالا، على حد قول منظمات حقوقية من بينها العفو الدولية، وهيومان رايتس ووتش.

ومن بين المحكوم عليهم بالإعدام أحد أقارب الشيخ نمر النمر، المعارض الشيعي البارز الذي أعدمته السلطات السعودية العام الماضي بتهمة الإرهاب.

صورة للشيخ نمر النمر على أحد أعمدة الكهرباء في العواميةوقبل أن نرحل عن العوامية سمعنا طلقات رصاص جاءت من مسافة ليست بالبعيدة، لا ندري من أطلقها، لكن كان علينا أن نرحل مثلما طلب منا قائد الشرطة. وقبل أن نستقل السيارة المدرعة مرة أخرى، ألقيت نظرة أخيرة على العوامية التي أضحت مدينة أشباح. ربما أوشك القتال هنا على الانتهاء لكن أسباب الصراع لا تزال قائمة.

تابعنا

بالصور.. من داخل العوامية..البلدة الشيعية السعودية التي مزقها العنف

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

عمدة نيويورك: التغييرات السياسية في أمريكا بدأت للتو

قاليباف: الخيانة لإرادة الشعب الأمريكي ستكون كابوسًا لواشنطن

رضائي: الردّ الأميركي على حقوق إيران ومطالبها لم يكن مقنعاً

طبيب غزة يفوز بمقعد في مجلس النواب الأمريكي عن ولاية نيوجيرسي

خطيب زاده: إيران لم ولن تسعى لامتلاك أسلحة نووية

نيكزاد: وثائق "وكر التجسس" تثبت أن عداء أمريكا لإيران هو عداء حضاري

ترامب يقر: إيران كانت عاملاً في هزيمة الجمهوريين

الإيرانيون يحيون ذكرى الرابع من نوفمبر بهتافات مناهضة للاستكبار في مختلف أنحاء البلاد

الحرب مع إيران ونهاية عصر الهيمنة الأمريكية

يحيى سريع: السعودية لجأت إلى العدو الإسرائيلي لمواجهة شعبنا

اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز فجر اليوم

تدمير طائرتين مسيّرتين من طراز لوكاس في بندر خمير

لابيد: يجب إقصاء نتنياهو عن السلطة

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا

غريب آبادي: أمريكا لا تؤمن إطلاقًا بمجلس حقوق الإنسان