“صفقة القرن” و “المفاوضات مع طالبان” و “حلم” ترامب في تحجيم إيران

جمال كامل
“صفقة القرن” و “المفاوضات مع طالبان” و “حلم” ترامب في تحجيم إيران

شبکة تابناک الاخبارية - شفقنا: في خطوة وصفت بالمرتجلة ، من قبل عدد كبير من النواب الافغان ، تلك التي اتخذها الرئيس الافغاني اشرف غني والمتمثلة بالسماح لمسلحي طالبان من دخول المدن الافغانية التي يسيطر عليها الجيش الافغاني ، للمشاركة في الاحتفالات التي اقيمت بمناسبة وقف اطلاق النار بين الجيش وطالبان بعد الهدنة التي اعلنها غني والتي وافقت عليها طالبان.

تخوف هؤلاء النواب المعارضين لخطوة غني يعود الى عدم استشارته سياسيين في الأمر كما لن تكون أمامه فرصة للتراجع إذا رفضت طالبان طلبه المرتجل بتمديد وقف إطلاق النار ، فيما عناصر طالبان يتجولون في جميع انحاء افغانستان دون رقابة ، ودون ان تكون للجيش الافغاني اليد العليا في حال نكثت طالبان عهودها واستغلت تسلل عناصرها الى المدن.

من بين هؤلاء المتخوفين أمرالله صالح وهو سياسي وقائد سابق لجهاز الأمن القومي الافغاني عندما وصف اجراء غني بالسماح لمقاتلي طالبان من دخول المدن ،بانه “خطأ فادح” ، مشددا على عدم امتلاك الحكومة آليات للتخفيف من وطأة انتهاك طالبان لوقف إطلاق النار في حال حدوثه.

يبدو ان الجهة الوحيدة التي تقف وراء خطوة غني ، هي الولايات المتحدة الامريكية ، التي تحاول باي شكل من الاشكال ، لا لاحلال السلام في افغانستان عبر نزع سلاح طالبان ، بل عبر تغيير الهدف الذي يستهدفه هذا السلاح ، وعبر تشريك جهات اقليمية من اجل انجاح هذه الخطوة ، كما اعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الذي كرر يوم السبت الماضي ، مطالبه بإشراك اطراف اخرى في محادثات السلام بين الحكومة الافغانية وجماعة طالبان.

دبلوماسي غربي بارز طلب عدم الكشف عن اسمه ، قال انه التقى مسؤولين أفغانا يوم امس الأحد لاستكشاف فرصة إجراء محادثات عبر قنوات خلفية مع قادة طالبان ، مشددا على ان الرئيس الافغاني يحظى بمباركة كاملة من الإدارة الأمريكية .

واضاف هذا الدبلوماسي في تصريح لوكالة انباء رويترز ، ان من الحيوي للمسؤولين الأمريكيين أن يثبتوا أن سياسات الرئيس الامريكي دونالد ترامب تنجح وأن المحادثات مع طالبان الأفغانية وشيكة.

يبدو ان امريكا لم تكتف في تشجيع غني على الجلوس مع طالبان من اجل التوصل الى معاهدة “سلام” ، بل اخذت تمارس ضغوطا على باكستان من اجل ان تضغط بدورها على طالبان للجلوس الى طاولة المفاوضات ، لما تمتلكه باكستان من نفوذ قوي على طالبان عبر اجهزة مخابراتها.

المراقبون لما يجري في افغانستان ، يؤكدون على ان واشنطن تسعى بكل من تملك من نفوذ الى محاولة تغيير تجاه فوهة بندقية طالبان صوب ايران ، وهذا المسعى الامريكي يأتي بالتزامن مع محاولاتها لتصفية القضية الفلسطينية والى الابد عبر فرض “صفقة القرن” على الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة ، بعد التواطؤ الفاضح للحكومات العربية التي كانت اكثر استعجالا من ادارة ترامب لتصفية القضية الفلسطينية.

ما يجري في افغانستان ، يأتي في اطار الاجراءات التي تقوم بها ادارة ترامب بالتنسيق مع “اسرائيل” والحكومات الرجعية العربية ، لاسكات اي صوت معارض ورافض لصفقة القرن ، وفي مقدمة هذه الاصوات صوت الجمهورية الاسلامية في ايران ، حيث بداتا الضغوط تمارس على طهران عبر الانسحاب الامريكي من الاتفاق النووي ، وعبر التهديد بفرض عقوبات خانقة على طهران من خلال تهديد الشركات الغربية التي تعمل في ايران، وعبر محاولات اطالة امد الحرب في سوريا من خلال دعم “داعش” والجماعات التكفيرية ، وعبر دعم العدوان على اليمن واشعال حرائق جانبية من اجل ذر الرماد في العيون لتمرير المخططات الامريكية ، وعبر اغراق السوق النفطية بالنفط السعودي الرخيص ، وعبر اثارة النعرات الطائفية والقومية في ايران والمنطقة.

ما ذكرناه كان حساب الحقل الامريكي وهو بالتاكيد لن يكون كحساب البيدر الاقليمي ، فامريكا منذ وطأت قدماها ارض افغانستان منذ اربعين عاما ، والهزائم تلاحقها مرة تلو الاخرى ، فلم تفلح في اي من مخططاتها التي ارادت من ورائها النيل من ارادة شعوب المنطقة وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني ، من اجل فرض الكيان الاسرائيلي ككيان طبيعي على المنطقة ، فمنذ نحو 70 عاما وشعوب المنطقة ترفض الجسد الغريب المزروع فيها ، وان حالة الرفض لهذا الجسد الغريب اصبحت اليوم اكثر شدة من ذي قبل ، فلا يمر اسبوع الا وتشهد المناطق الفاصلة بين غزة والاراضي الفلسطينية المحتلة تظاهرات واحتجاجات يشارك فيها مئات الالاف من الفلسطينيين رجالا ونساء واطفالا مطالبين بحق العودة الى مدنهم وقراهم ، رغم سقوط مئات الشهداء والاف الجرحى.

ان صفقة القرن لن تمر ، فمثل هذه الصفقة نسجت من خيال ترامب واليمين الامريكي المتطرف ، وهو خيال مريض ، لذلك لن تجد طريقها الى التطبيق ابدا ، حتى لو جمع ترامب كل مشايخ وامراء العرب الى جانب دهاقنة الصهيونية ، فالقدس ليست مدينة كباقي المدن كما يعتقد ترامب ، فالقدس تعني الاسلام والمقدسات والعروبة والتاريخ والحاضر والمستقبل والعزة والكرامة والشرف ، بالنسبة الى اكثر من مليار ونصف المليار انسان في العالم.

تابعنا

“صفقة القرن” و “المفاوضات مع طالبان” و “حلم” ترامب في تحجيم إيران

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

كل الأيام والساعات أصبحت أيام صمود ومقارعة الشيطان الأكبر

عمدة نيويورك: التغييرات السياسية في أمريكا بدأت للتو

قاليباف: الخيانة لإرادة الشعب الأمريكي ستكون كابوسًا لواشنطن

رضائي: الردّ الأميركي على حقوق إيران ومطالبها لم يكن مقنعاً

طبيب غزة يفوز بمقعد في مجلس النواب الأمريكي عن ولاية نيوجيرسي

خطيب زاده: إيران لم ولن تسعى لامتلاك أسلحة نووية

نيكزاد: وثائق "وكر التجسس" تثبت أن عداء أمريكا لإيران هو عداء حضاري

ترامب يقر: إيران كانت عاملاً في هزيمة الجمهوريين

الإيرانيون يحيون ذكرى الرابع من نوفمبر بهتافات مناهضة للاستكبار في مختلف أنحاء البلاد

الحرب مع إيران ونهاية عصر الهيمنة الأمريكية

يحيى سريع: السعودية لجأت إلى العدو الإسرائيلي لمواجهة شعبنا

اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز فجر اليوم

تدمير طائرتين مسيّرتين من طراز لوكاس في بندر خمير

لابيد: يجب إقصاء نتنياهو عن السلطة

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا