عطوان: "قمة وارسو" ضد ايران ستفشل كما "صفقة القرن"

عبد الباري عطوان
عطوان: "قمة وارسو" ضد ايران ستفشل كما "صفقة القرن"

شبکة تابناک الاخبارية: لم يجاف جان إيف لودريان، وزير الخارجيّة الفرنسيّ الحقيقة عندما أعلن في مؤتمره الصّحافيّ الذي عقده في الأردن الأحد أن “صفقة القرن” لم تعد مطروحة الآن، ليس لأنّ الفلسطينيّين من مختلف الاتّجاهات يرفضونها، وإنّما لأنّ الأحداث في المنطقة تجاوزتها، مثلما تجاوزت القضيّة الفلسطينيّة نفسها، والفضل في ذلك يعود للحكومات العربيّة التي بدأت، وتبحّرت في التّطبيع مع "إسرائيل" دون أيّ التزام بها، أو حل الدّولتين، العمود الفقريّ لمبادرة السّلام العربيّة غير المأسوف عليها.

“صفقة القرن الكبرى” سيتم طبخها في مؤتمر وارسو الذي دعا إلى عقده الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب، وحمل الدّعوات إليه مايك بومبيو، وزير الخارجيّة الأمريكيّ، الذي يقوم بجولة حاليّا في منطقة الشرق الأوسط لتحشيد الدّول المرشّحة لعضويّة حلف النّاتو السّنّيّ لتكون رأس حربة فيها.

بومبيو في خطابه الذي ألقاه في الجامعة الأمريكيّة في القاهرة قبل بضعة أيّام لم يتطرّق للقضيّة الفلسطينيّة إلا بأربع كلمات فقط، وبشكل عابر ومبهم، دون الحديث عن حل الدولتين، لأنّ هذه القضيّة لم تعد محور الأحداث في المنطقة والعالم، ولا تشكّل أيّ تهديد للأمن والاستقرار الأممي، لأن أصحابها لا يحاربون "إسرائيل" وإنّما بعضهم البعض، فذروة طموحات الرئيس محمود عبّاس هو تحطيم حركة “حماس” في قطاع غزّة، وقمّة أهداف الحركة الأخيرة هو سحب الشرعيّة منه، ومن سلطته.

منظومة وارسو التي ستبحث كيفيّة التّصدّي للنّفوذ الإيرانيّ في منطقة الشرق الأوسط، تذكّرنا بالتحالف الذي تشكّل بزعامة أمريكا، وانطلق من باريس لمحاربة (داعش)، وتكوّن من أكثر من سبعين دولة، ووفّرت حكومات عربية عديدة الغطاء “الشرعيّ” العربيّ والإسلاميّ له، مثلما وفّرت أيضا الغطاء الجويّ بإرسال ما في ترساناتها من طائرات “إف 16” الأمريكيّة الصّنع.

“صفقة القرن” الجديدة التي ستعلن في قمّة وارسو يوم 14 شباط (فبراير) المقبل، سيكون هدفها إيران ومحور المقاومة والحركات العسكريّة التي تشكّل أذرعته الضاربة في سورية والعراق ولبنان وفلسطين المحتلّة.

"إسرائيل" وحكومات حلف الناتو العربيّ السنيّ ستشكّل مجتمعة رأس الحربة في “حلف وارسو” الجديد بنكهة أمريكيّة أوروبيّة، ولعلّ اختيار العاصمة البولنديّة التي تستضيف صواريخ الرّدع النوويّ الأمريكيّة الموجّهة لروسيا، لهذه المهمّة، لم يكن من قبيل الصّدفة، وإنّما جاء وفق حسابات دقيقة ومدروسة، وتحدّيا لروسيا نفسها.

“صفقة القرن” الأمريكيّة التي وضع تفاصيلها بنيامين نتنياهو، وتبنّاها جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، وحاول الأمير محمد بن سلمان، وليّ العهد السعوديّ تسويقها عربيّا، فشلت لأنّ “المحلّل” الفلسطينيّ رفضها لأبعادها الخطيرة في تصفية القضيّة الفلسطينيّة، بمباركة عربيّة، و”صفقة وارسو” المقبلة ستفشل أيضا وستواجه المصير نفسه، تماما مثل منظومتيّ “أصدقاء سورية” وقبلها “أصدقاء ليبيا”، وما يجري حاليّا في البلدين من فشل فاضح للمشروعين الغربيّين فيهما هو دليلنا الأكبر.

محور المقاومة ليس مثل “داعش” لأنّه يضم دولا اجتازت الاختبار العراقيّ والسوريّ والفلسطينيّ بنجاح كبير، وشكّل قدرات ردع صاروخيّة هائلة، كمّا وكيفا في الوقت نفسه، وتملك إرادة قتاليّة عالية وغير مسبوقة، ولهذا سنحتفل بفشل “منظومة وارسو” مثلما احتفلنا بانهيار منظومة “أصدقاء سورية”.. والأيّام بيننا.

المصدر: راي اليوم

تابعنا

عطوان: "قمة وارسو" ضد ايران ستفشل كما "صفقة القرن"

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

كل الأيام والساعات أصبحت أيام صمود ومقارعة الشيطان الأكبر

عمدة نيويورك: التغييرات السياسية في أمريكا بدأت للتو

قاليباف: الخيانة لإرادة الشعب الأمريكي ستكون كابوسًا لواشنطن

رضائي: الردّ الأميركي على حقوق إيران ومطالبها لم يكن مقنعاً

طبيب غزة يفوز بمقعد في مجلس النواب الأمريكي عن ولاية نيوجيرسي

خطيب زاده: إيران لم ولن تسعى لامتلاك أسلحة نووية

نيكزاد: وثائق "وكر التجسس" تثبت أن عداء أمريكا لإيران هو عداء حضاري

ترامب يقر: إيران كانت عاملاً في هزيمة الجمهوريين

الإيرانيون يحيون ذكرى الرابع من نوفمبر بهتافات مناهضة للاستكبار في مختلف أنحاء البلاد

الحرب مع إيران ونهاية عصر الهيمنة الأمريكية

يحيى سريع: السعودية لجأت إلى العدو الإسرائيلي لمواجهة شعبنا

اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز فجر اليوم

تدمير طائرتين مسيّرتين من طراز لوكاس في بندر خمير

لابيد: يجب إقصاء نتنياهو عن السلطة

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا