العلاقات الدافئة بين طهران ومسقط في عهد سلطان عمان الجديد

العلاقات الدافئة بين طهران ومسقط في عهد سلطان عمان الجديد

استضافت طهران يوم الثلاثاء وزير الخارجية العماني لعدة مرات خلال الأشهر القليلة الماضية. حيث التقى وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي بوزير الخارجية محمد جواد ظريف ، خلال زيارته لطهران وأجرى معه بعض المحادثات.

وكانت هذه الزيارة الثانية لوزير خارجية سلطنة عمان إلى طهران خلال الأسبوعين الماضيين، مما أثار تكهنات عديدة حول الزيارات.

استمرار العلاقات الدافئة مع إيران خلال العهد الملكي العماني الجديد

على الرغم من أن زيارة بن علوي إلى طهران هي الثانية له خلال خمسة عشر يومًا الماضية، الا انه ومن ناحية أخرى ، فإن هذه هي الزيارة الأولى لوزير خارجية سلطنة عمان إلى إيران في ظل المملكة العمانية الجديدة.

تم تعيين ملك عُمان الجديد ، هيثم بن طارق آل سعيد ، خلفًا للسلطان قابوس بعد وفاته وملكًا جديدًا على عمان ، وفي أقل من الاسبوعين الماضيين حصلت هذه الدولة العربية في الخليج الفارسي على السلطة ، وهذه هي الزيارة الثانية لوزير خارجية هذه الدولة الى ايران خلال العهد الملكي الجديد.

ولهذا السبب فإن أهم شيء تم التركيز عليه خلال زيارة وزير خارجية عمان لإيران هو استمرار العلاقات الدافئة بين مسقط وطهران خلال عهد الملك هيثم.

كما تنبأ العديد من الخبراء بأن السياسة الخارجية للملك الجديد لسلطنة عمان ستظل تنهج سياسة سلفه السلطان قابوس ، وبالتالي لن نرى أي تغيير في هذا الاتجاه. لذلك وفي هذه الحالة ، فإن استمرارية التقارب بين إيران وعمان ستكون طبيعية.

بالإضافة إلى ذلك فان انتشار مشاهد من غرفة محادثات السلطان هيثم و “محمد بن زايد” ولي عهد الامارات العربية المتحدة الذي سافر إلى مسقط لحضور مراسم تشييع السلطان قابوس ، تظهر استمرار القلق العماني إزاء التدخلات والإجراءات العربية والغربية المجاورة لها، أي الإمارات العربية المتحدة ، وكما هو موضح في الفيلم ، في منتصف المباحثات ، يفضل السلطان هيثم ترك بن زايد بمفرده وترك المحادثات وانتشار هذا الفيلم القصير يؤكد “استمرار مخاوف عُمان فيما يتعلق بالأعمال الإماراتية الجديدة”.

لذلك ، نظرًا لقلق عمان المستمر من تصرفات قادة أبو ظبي ، يمكن توقع استمرار العلاقات الحميمة بين طهران ومسقط في ظل عهد ملك عُمان الجديد.

لماذا جاء بن علوي إلى طهران؟

كما ذكر ، فان هذه هي زيارة بن علوي الثانية إلى طهران خلال الخمسة عشر يومًا الماضية.

ويبدو أن هذه الزيارة تأتي في اطار استمرار تصاعد التوترات في المنطقة وبهدف الحد من التوترات في العلاقات بين طهران وواشنطن.

في وقت سابق ، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إن مسؤولًا أجنبيًا رفيع المستوى سيزور طهران قريباً ، الا أنه لم يحدد الغرض من هذه الزيارة ، لكن البعض توقع أن تكون الزيارة من قبل وزير الخارجية العماني ، وهو ما حدث بالفعل في النهاية.

ومن ناحية أخرى ، التقى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بنظيره العماني يوسف بن علوي مرتين خلال زيارته لسلطنة عمان والهند الأسبوع الماضي ، وتأتي زيارة وزير الخارجية العماني ولقائه مع نظيره الإيراني في مسقط في أقل من أسبوع.

وفي هذه الأيام ، فإن الوضع في المنطقة متفاقم للغاية نتيجة لجهود الولايات المتحدة لزعزعة الاستقرار ، وتكثفت المشاورات مع طهران ومسقط بعد العمل الإرهابي الأمريكي في مطار بغداد والذي أدى الى استشهاد اللواء قاسم سليماني.

هذا وكانت القضايا الثنائية ، خاصة بعد وفاة السلطان قابوس ومبادرة هرمز للسلام ، إلى جانب تخفيف التوترات في العلاقات الإيرانية الأمريكية، محور اهتمام زيارة بن علوي لطهران.

وبالإضافة إلى ذلك ، لا يمكن إغفال أن عُمان كانت دائمًا وسيطًا للرسائل بين واشنطن وطهران ، وقد لعبت أيضًا دورًا في التوسط في العلاقات بين طهران والرياض ، وبالتالي فاستمرار التوسط في العلاقات الإيرانية السعودية يمكن ان يكون من بين المحاور الرئيسية الأخرى في اجتماعات ومباحثات وزراء الخارجية العمانية والإيرانية.

سعي عمان للحفاظ على دور الوساطة في المنطقة

لطالما سعت عُمان إلى التأكيد على دورها المحايد والمتوازن والوسيط في عهد السلطان هيثم ، ملك عمان الجديد.

وهذا أمر مهم جداً بالنسبة إلى عُمان ، حيث ازدادت أيضًا الزيارات الأخيرة التي قام بها المسؤولون والقادة القطريون إلى طهران ، وهذا ما أقلق العمانيين من أن دورهم في الوساطة قد يتضاءل نتيجة لزيادة التحركات القطرية. لذلك ، تواصل عمان بذل المزيد من الجهود المضاعفة للحفاظ على دور الوساطة في علاقات إيران مع الولايات المتحدة لمنع دخول لاعب وسيط آخر ، أي قطر.

كما يسعى سلطان عمان الجديد ، هيثم بن طارق ، إلى توفير مساحة جديدة لسلطنة عمان للعب دور في التطورات الإقليمية من خلال تفعيل السياسة الخارجية العمانية مع الحفاظ على علاقات مسقط الودية والمحايدة مع لاعبين آخرين في المنطقة وبالتالي تواصل نهج السلطان الراحل قابوس. وبالتالي ، فإن محاولة السلطان هيثم لإعادة ارسال بن علوي إلى طهران هي اعلان لكبار المسؤولين الإيرانيين ان عمان تسعى إلى تحقيق نفس الأهداف التي كانت تسعى اليها في الماضي أي في عهد السلطان قابوس.

في الواقع ، تسعى عمان إلى إعادة تأكيد دورها المحايد والمتوازن والوسيط في عهد السلطان هيثم ملك عمان الجديد وعدم فقدانها اليد العليا في هذا الامر.

تابعنا

العلاقات الدافئة بين طهران ومسقط في عهد سلطان عمان الجديد

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

كل الأيام والساعات أصبحت أيام صمود ومقارعة الشيطان الأكبر

عمدة نيويورك: التغييرات السياسية في أمريكا بدأت للتو

قاليباف: الخيانة لإرادة الشعب الأمريكي ستكون كابوسًا لواشنطن

رضائي: الردّ الأميركي على حقوق إيران ومطالبها لم يكن مقنعاً

طبيب غزة يفوز بمقعد في مجلس النواب الأمريكي عن ولاية نيوجيرسي

خطيب زاده: إيران لم ولن تسعى لامتلاك أسلحة نووية

نيكزاد: وثائق "وكر التجسس" تثبت أن عداء أمريكا لإيران هو عداء حضاري

ترامب يقر: إيران كانت عاملاً في هزيمة الجمهوريين

الإيرانيون يحيون ذكرى الرابع من نوفمبر بهتافات مناهضة للاستكبار في مختلف أنحاء البلاد

الحرب مع إيران ونهاية عصر الهيمنة الأمريكية

يحيى سريع: السعودية لجأت إلى العدو الإسرائيلي لمواجهة شعبنا

اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز فجر اليوم

تدمير طائرتين مسيّرتين من طراز لوكاس في بندر خمير

لابيد: يجب إقصاء نتنياهو عن السلطة

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا