لإبقاء تركیا حلیفا لأمریكا؛

أوباما یطالب أردوجان بتخفیف لهجة حكومته ضد إسرائیل

ونقلت تلك التقارير عن مصادر تركية وصفتها بالمطلعة، أن هذه الخطة نوقشت في اجتماع مجلس الأمن القومي المصغر برئاسة رئيس أردوجان، الذي عقد بعد يومين من العدوان الإسرائيلي على "أسطول الحرية".
شبکة تابناک الأخبارية: وجه الرئيس الأمريكي باراك أوباما، تحذيرا لرئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوجان، على خلفية "اللهجة" التي تعاملت بها بلاده مع دولة الاحتلال الإسرائيلي في أعقاب عدوانها على "أسطول الحرية" نهاية شهر مايو/ايار الماضي، وطالبه بتخفيف تلك اللهجة كما طالبه بتغيير موقف أنقرة تجاه ملف ايران النووي، وذلك اذا أراد أن تبقى بلاده حليفا للولايات المتحدة.

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي شنت عدوانا بربريا ضد السفينة التركية "مرمرة" والتي كنت ضمن قافلة "أسطول الحرية" والذي كان يحمل معونات إلى قطاع غزة المحاصر إسرائيليا منذ حوالي أربعة أعوام، واسفر الاعتداء عن مقتل تسعة أتراك وإصابة عشرات آخرين، وأعقب العدوان الاسرائيلي عاصفة من الاحتجاجات التركية الرسمية والشعبية.

ونقلت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية في عددها الصادر اليوم الاثنين، عن مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية، قوله: إن اوباما أبلغ إردوجان أن "بعض أفعال تركيا قد أثارت بعض الأسئلة في الكونجرس عما إذا كان من الممكن أن نثق بتركيا كحليف، وأن هذا يعني أنه سيكون من الصعب علينا التحرك داخل الكونجرس لتلبية بعض الطلبات التي تقدمت بها تركيا إلينا مثل تزويدها ببعض الأسلحة التي تريدها في قتال حزب العمال الكردستاني".

وتقول الصحيفة إن تحذير أوباما هذا جاء أثناء لقاء الإثنين على هامش اجتماعات قمة مجموعة العشرين في يونيو/حزيران الماضي بمدينة تورونتو الكندية، وإن واشنطن كانت تشعر بالإحباط الشديد بسبب تصويت تركيا في الأمم المتحدة في ذلك الشهر ضد فرض عقوبات جديدة على إيران.

وتشير الصحيفة إلى أن تحذير أوباما لأردوجان له مغزى كبير في ضوء رغبة أنقرة في شراء الطائرات الأمريكية بدون طيار، مثل "رييبر" التي تحمل صواريخ، والتي تريد تركيا استخدامها ضد مسلحي حزب العمال الكردستاني بعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق بنهاية عام 2011.

ونقلت هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" عن الصحيفة، أن القانون الأمريكي يقتضي إخطار الإدارة للكونجرس قبل 15 يوما من عقدها صفقات كبرى لبيع أسلحة إلى حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي "الناتو".

ورغم أنه يمكن للإدارة الأمريكية تقنيا إبرام صفقة الأسلحة مع تركيا، إلا أن وجود مقاومة لها في الكونجرس قد تدفع الإدارة إلى التخلي عن هذه الصفقات غير المرغوب فيها سياسيا، كما تقول الصحيفة.

وكان أردوجان قد صعد من لهجته ضد إسرائيل في أعقاب عدوانها على السفينة التركية "مرمرة"، واعتبر أن "مصير القدس مرتبط بمصير اسطنيول.. وأن مصير غزة مرتبط بمصير أنقرة"، متعهداً "بعدم تخلي تركيا عن الفلسطينيين وحقوقهم، حتى ولو تخلى العالم عنهم".

وجدد إدانته للاعتداء الإسرائيلي على سفن "أسطول الحرية"، مؤكداً أن "تركيا لن تدير ظهرها للفلسطينيين حتى لو أدار العالم كله ظهره لهم".

واضاف: "إن قضية فلسطين وغزة والقدس والشعب الفلسطيني قضية مهمة بالنسبة لتركيا، وتركيا لن تدير ظهرها لهذه القضية"، مشيراً إلى أن" إسرائيل لم تكتف بقتل الأطفال الفلسطينيين في أحضان أمهاتهم، لكنها ترى في المواد الغذائية الموجهة إلى أطفال غزة خطراً يهدد أمنها ويخافون من الأبرياء العزل ويدمرون المستشفيات".

وتابع أردوجان أن "إسرائيل ترتكب جميع الجرائم اللاإنسانية والأعمال الدنيئة التي تجلب العار، وتحاول تغطية جرائمها بإيجاد مبررات كاذبة عن استهدافها للإرهاب من حركة حماس ومنظمة القاعدة وأعداء السامية"، مشيراً إلى أن "حماس فازت بالانتخابات الفلسطينية بإرادة الشعب".

وقارن أردوجان بين الأفعال الإسرائيلية وبين ما يفعله المتشددون الأكراد في تركيا، وأعلن تأييده لحركة "حماس" الفلسطينية واصفاً إياهم بأنهم "مقاومون يقاتلون من أجل أرضهم".

أما الرئيس التركي عبد الله جول، فقال  إنه من المستحيل نسيان الهجوم الإسرائيلي على "أسطول الحرية" أو المسامحة فيه بدون اتخاذ مبادرات تسمح بتغيير المعطيات.

ووصف جول، في مقابلةٍ مع صحيفة "لوموند" الفرنسية الهجوم على "أسطول الحرية" بـ"الجريمة التي تنفذها منظمات إرهابية".

وتابع: "سيكون من المستحيل النسيان أو المسامحة بدون اتخاذ مبادرات تسمح بتغيير المعطيات على الأقل"، مطالبًا الكيان الصهيوني بالاعتذار، ووضع نظام تعويض، وإنشاء لجنة تحقيق، ورفع الحصار عن قطاع غزة.

 وقالت تركيا في وقت سابق إنه ينبغي على إسرائيل، لو أرادت عودة الهدوء للعلاقات مع أنقرة، أن تقدم اعتذارا علنيا أمام الرأي العام تعترف فيه بمسؤوليتها عن مأساة "اسطول الحرية", وترفع الحصار المفروض على قطاع غزة, وتوافق على إجراء تحقيق دولي مستقل.

ولكن الحكومة الإسرائيلية بزعامة المتطرف بنيامين نتنياهو، أعلنت رفضها تقديم أي اعتذار لتركيا على مجزرة "أسطول الحرية" التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد المتضامنين على السفينة التركية "مرمرة".

ونقلت صحيفة "هآرتس" العبرية عن مسئول بارز في وزارة الخارجية الإسرائيلية، زعمه أن طلب تركيا للاعتذار الرسمي هو في المقام الأول حجة لتبرر مساعي رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان لقطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل بشكل تام.

كانت تقارير صحفية ذكرت في وقت سابق أن الحكومة التركية أقرت خطة تتضمن سلسلة من الإجراءات للرد على الهجوم الإسرائيلي على سفن الأسطول، تصل إلى حد قطع العلاقات الدبلوماسية والعسكرية وتجميد مختلف أشكال التعاون في جميع المجالات، وذلك في حال إصرار دولة الاحتلال على عدم الاعتذار لأنقرة على خلفية قيام قواتها البحرية بالاعتداء على السفينة التركية "مرمرة".

ونقلت تلك التقارير عن مصادر تركية وصفتها بالمطلعة، أن هذه الخطة نوقشت في اجتماع مجلس الأمن القومي المصغر برئاسة رئيس أردوجان، الذي عقد بعد يومين من العدوان الإسرائيلي على "أسطول الحرية".

وحدّدت المصادر ملامح هذه الخطة في مجموعة من الخطوات تبدأ بتقليص مستوى التمثيل الدبلوماسي في إسرائيل إلى أقصى درجة، وصولاً إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بشكل كامل، ومنع دخول جميع السفن الإسرائيلية إلى الموانئ التركية، إضافة إلى عدم منح تأشيرة دخول للإسرائيليين، وإلغاء الاتفاقيات العسكرية الموقعة مع الدولة العبرية، وتجميد مشروعات التعاون في مجالات الصناعة والزراعة.

تابعنا

لإبقاء تركیا حلیفا لأمریكا؛

أوباما یطالب أردوجان بتخفیف لهجة حكومته ضد إسرائیل

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

كل الأيام والساعات أصبحت أيام صمود ومقارعة الشيطان الأكبر

عمدة نيويورك: التغييرات السياسية في أمريكا بدأت للتو

قاليباف: الخيانة لإرادة الشعب الأمريكي ستكون كابوسًا لواشنطن

رضائي: الردّ الأميركي على حقوق إيران ومطالبها لم يكن مقنعاً

طبيب غزة يفوز بمقعد في مجلس النواب الأمريكي عن ولاية نيوجيرسي

خطيب زاده: إيران لم ولن تسعى لامتلاك أسلحة نووية

نيكزاد: وثائق "وكر التجسس" تثبت أن عداء أمريكا لإيران هو عداء حضاري

ترامب يقر: إيران كانت عاملاً في هزيمة الجمهوريين

الإيرانيون يحيون ذكرى الرابع من نوفمبر بهتافات مناهضة للاستكبار في مختلف أنحاء البلاد

الحرب مع إيران ونهاية عصر الهيمنة الأمريكية

يحيى سريع: السعودية لجأت إلى العدو الإسرائيلي لمواجهة شعبنا

اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز فجر اليوم

تدمير طائرتين مسيّرتين من طراز لوكاس في بندر خمير

لابيد: يجب إقصاء نتنياهو عن السلطة

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا