دروس إيرانية للعالم في كيفية التعامل مع وباء كورونا

ترامب لم يملك من وسيلة رغم تبجحه وغروره الاجوف لسد النقص الفظيع بالمعدت الطبية وعجز المستشفيات الامريكية عن استقبال المرضى، الا ان يرسل عصاباته الى مطارات العالم للسطو على الشحنات الطبية والدوائية التي ارسلتها الصين الى كندا وفرنسا والمانيا والدول الاخرى، لعجز شركات امريكا العملاقة!

لا يملك الانسان الا ان يقف اجلالا للقيادة والمسؤولين الايرانيين، وهم يقدمون اروع الدروس للعالم اجمع في ادارتهم للمعركة التي تخوضها ايران ضد وباء كورونا، بينما يعيش الشعب الايراني حصارا خانقا تجوعيا لا مثيل له في التاريخ طال حتى الدواء والغذاء، فرضته عصابة الرئيس الامريكي العنصري دونالد ترامب على ايران، بتحريض صهيوني واضح فاضح.

الجمهورية الاسلامية التي منع ترامب دول العالم اجمع، تحت التهديد والوعيد، من شراء نفطها، ومنع النظام المصرفي العالمي من التعامل معها، الامر الذي حال دون تعامل حتى شركات الادوية مع ايران خوفا من ان تطالها العقوبات الامريكية، ولم تكتف امريكا بذلك بل ضغطت على صندوق النقد الدولي لمنعه من منح ايران قرضا تتمكن من خلاله شراء الدواء والمعدات الطبية لمواجهة وباء كورونا، ومازالت امريكا وفي ظل انتشار الوباء في العالم تعلن كل يوم عقوبات جديدة على ايران وعلى الشركات التي تتعامل مع ايران، ايران هذه التي يحاصرها ترامب وبشكل هستيري على امل تركيعها، نجحت في الاتكال على قواها وامكانياتها الذاتية، واعتمادا على الاقتصاد المقاوم، ان تدير معركتها مع وباء كورونا، بطريقة اذهلت العالم اجمع، فقد تمكنت من الوصول الى المرحلة الاخيرة لما يعرف بذروة الوباء بأقل ما يمكن من الخسائر، على امل ان تبدا مرحلة العد التنازلي للاصابات والوفيات سريعا.

رغم الظروف الصعبة التي تمر بها ايران بسبب الحصار الظالم، الا ان نظامها الصحي اثبت صلابته وحيويته، بسبب الروح الجهادية المستمدة من تعاليم الاسلام السامية، والتي يتحلى بها الاطباء والممرضون والممرضات والكوادر الخدمية في المستشفيات والمراكز الصحية، كما لم تسجل في ايران اي شحة في المعدات الطبية مثل اجهزة التنفس والكمامات والقفازات، وتم توفيرها للكوادر الطبية والمصابين بالفيروس بغض النظر عن اعمارهم ما يعانون من امراض مستعصية، كما لم تشهد ايران اي انفلات امني او اجتماعي بسبب نقص المواد الغذائية، وتمكنت الحكومة من توفير السلع الضرورية التي يحتاجها المواطنون، كما خصصت الحكومة مبالغ مالية لاصحاب الدخل اليومي بسبب مكوثهم في المنازل للحيلولة دون انتشار الوباء.

هذا المشهد الايراني المفعم بالامل، يقابله مشهد في غاية الاحباط تعيشه الدول التي تفرض حصارا ظالما على ايران، وتدعي التقدم والتحضر وامتلاكها ناصية المال والعلم وفي مقدمتها امريكا، فرغم كل امكانياتها ضربها وباء كورونا كالسونامي، فامريكا تجاوز عدد المصابين فيها الـ 400 الف، اما عدد الوفيات فتجاوزت 12 الف حالة وفاة، ولا يمر يوم الا ويظهر حكام الولايات يتباكون من على شاشات التلفزيون يستجدون الحكومة الاتحادية على امل مدهم باجهزة التنفس والكمامات الورقية، دون ان يجدوا اذانا صاغية، وباتوا يتنافسون فقط على صناعة التوابيت لدفن الموتى.

ترامب لم يملك من وسيلة رغم تبجحه وغروره الاجوف لسد النقص الفظيع بالمعدت الطبية وعجز المستشفيات الامريكية عن استقبال المرضى، الا ان يرسل عصاباته الى مطارات العالم للسطو على الشحنات الطبية والدوائية التي ارسلتها الصين الى كندا وفرنسا والمانيا والدول الاخرى، لعجز شركات امريكا العملاقة!! عن توفير كمامات من ورق!!.

اما اوروبا فحدث ولا حرج، فلا يمكن وصف الحالة التي تعيشها دولها وخاصة ايطاليا واسبانيا والمانيا وفرنسا والدنمارك و..، بسبب تفشي وباء كورونا الا بالمزرية والكارثية، فقد وصل عدد الوفيات في بعض هذه الدول الى ارقام قياسة، وبات الوباء يفتك بسكانها كما يفتك بأهالي قرية نائية في مجاهل الارض، فتبخر كل ذلك الغرور والتكبر الاوروبي الذي استمر اكثر من 400 عام، في اقل من شهر، فعادت اوروبا الى زمن التوحش فاخذت كل دول تسطو على شحنات الادوية والكمامات للدول الاخرى، في ظل انهيار للنظام الصحي لبعض دولها، التي بح صوت مسؤوليها الذين استغاثوا بالاتحاد الاوروبي طلبا للمساعدة ولكن دون مجيب، فبدأت الاصوات تتعالى في العديد من دول الاتحاد للخروج منه ما دام عديم الفائدة، بل ان الاصوات تكسر هيكل حلف الناتو بدأ يُسمع من بعيد وقد ينهار في اي لحظة.

العالم مازال في بداية معركته مع كورونا، ومن المؤكد ان البشرية ستخرج متتصرة لا محالة، الا ان الخروج سوف يفضي الى عالم لا يشبه العالم ما قبل كورونا، فهذا الكائن الذي لا يُرى بالعين المجردة سيفرض خارطة جديدة، تحكمها علاقات جديدة، لا مكان فيها للغرور الاجوف ولا للقطب الاوحد.

تابعنا

دروس إيرانية للعالم في كيفية التعامل مع وباء كورونا

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

كل الأيام والساعات أصبحت أيام صمود ومقارعة الشيطان الأكبر

عمدة نيويورك: التغييرات السياسية في أمريكا بدأت للتو

قاليباف: الخيانة لإرادة الشعب الأمريكي ستكون كابوسًا لواشنطن

رضائي: الردّ الأميركي على حقوق إيران ومطالبها لم يكن مقنعاً

طبيب غزة يفوز بمقعد في مجلس النواب الأمريكي عن ولاية نيوجيرسي

خطيب زاده: إيران لم ولن تسعى لامتلاك أسلحة نووية

نيكزاد: وثائق "وكر التجسس" تثبت أن عداء أمريكا لإيران هو عداء حضاري

ترامب يقر: إيران كانت عاملاً في هزيمة الجمهوريين

الإيرانيون يحيون ذكرى الرابع من نوفمبر بهتافات مناهضة للاستكبار في مختلف أنحاء البلاد

الحرب مع إيران ونهاية عصر الهيمنة الأمريكية

يحيى سريع: السعودية لجأت إلى العدو الإسرائيلي لمواجهة شعبنا

اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز فجر اليوم

تدمير طائرتين مسيّرتين من طراز لوكاس في بندر خمير

لابيد: يجب إقصاء نتنياهو عن السلطة

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا