العلاقات الإيرانية السورية والركائز الاستراتيجية

العلاقات الإيرانية السورية والركائز الاستراتيجية

ان وجود جمهورية إيران الإسلامية في سوريا تابع للمعادلات الإقليمية والدولية الصريحة، ويبتني على ثلاث ركائز، الأولى الدفاع عن وحدة الأراضي السورية وحدودها الإقليمية، والثانية الدفاع عن الأنظمة الحاكمة في المنطقة بوجه الهجمات الخارجية أو المدعومة من الخارج، والثالثة والاهم، هي تحقيق مصالح جمهورية إيران الإسلامية والشعب الإيراني في المنطقة، ففي حال تحقيق الأهداف الثلاثة أعلاه، يجب تغيير ذلك الحضور وفقاً للظروف، إما تقليص عدد القوات أو زيادتها.

مع ان إيران ستحافظ على تواجدها في مجال تقديم الاستشارة العسكرية والحضور المعنوي بمختلف الأشكال في سوريه، وهذا هو أساس تواجد إيران في المنطقة، لكن في حال تحقيق تلك الركائز، أي الحفاظ على وحدة الأراضي والحدود السورية على يد الجيش السوري وحلفاءه، عندئذ تتغير سياساتها، فإيران لا تريد البقاء في الأراضي السورية إلى الأبد.

ان النظام الحاكم في سوريا لعب دوراً داعماً وايجابياً لإيران طوال العقود الأربعة الماضية، كما لم ولن ينسى ما قدمته إيران له، على هذا فان إيران تستمر بالدفاع عن النظام السوري، ويبد ان الجيش السوري وحلفاءه قد حرروا الكثير من الأراضي السورية، ويمكن للحكومة السورية ان توفر وحدة أراضيها والسيادة الوطنية، ومن الطبيعي بان إيران ستعيد النظر في مقارباتها في حال تحقيق تلك الأهداف.

ان ما تروج له وسائل الإعلام الإسرائيلية يهدف إلى تقوية معنويات جيشه المدمرة أساساً، فالكيان الصهيوني يشعر بالقلق نتيجة مواجهة قوة المقاومة في لبنان وسورية والضفة الغربية، فانه يعرف بان أي عملية عسكرية في تلك الحدود، تنتهي إلى رد عنيف لهذا يزداد عدد الجنود الهاربين من الجيش أو حالات الانتحار في صفوف قوات الجيش، ان الكيان الصهيوني يعاني من صراع الأحزاب ولم يتم تشكيل الحكومة حتى الآن، فمن دون شك ان حديثه عن خروج إيران من سوريا يأتي ضمن الأهداف الدعائية.

تعاني سوريا اليوم من صراعات دولية، فالخلافات بين أمريكا وروسية ليست إلّا جانباً من جوانب الصراعات التي تعدّ سورية واحدة من تلك المناطق التي تشكل مسرحاً لها، إضافة إلى هذا فان الخلافات بين الكرد في سوريا وتركيا تمثل جانباً آخر من الصراعات التي تجري على الأراضي السورية، فتدخل أمريكا لدعم كرد سورية بوجه حليفها في الناتو يمثل جانباً من الصراع، من جهة أخرى يشعر الكيان الصهيوني بقلق من انهيار النظام السوري وخلافاً لتركيا التي تريد تشكيل حكومة مكونة من المعارضة والإرهابيين والمتطرفين في إدلب والمناطق السورية الأخرى، يفضّل الكيان الصهيوني الحكومة الحالية على القوات المتطرفة، لهذا تحولت سورية مكاناً للصراع الإقليمي بين تركيا وإسرائيل، لهذا لا يمكن تقديم أجوبة مقنعة للسؤال الذي يدور رحاه حول نهاية تلك الخلافات والصراعات، أو إلى متى سيكون بإمكان الحكومة السورية المقاومة والصمود، فهذا الأمر يتوقف على القوى الأخرى الفاعلة في سورية، لكن الحكومة السورية قد وفرت الأرضية لاستقرار الأمن في البلاد من خلال البدء بعملية إعادة البناء في المناطق المحررة.

المصدر: صحيفة اعتماد

ترجمة: شفقنا

تابعنا

العلاقات الإيرانية السورية والركائز الاستراتيجية

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

كل الأيام والساعات أصبحت أيام صمود ومقارعة الشيطان الأكبر

عمدة نيويورك: التغييرات السياسية في أمريكا بدأت للتو

قاليباف: الخيانة لإرادة الشعب الأمريكي ستكون كابوسًا لواشنطن

رضائي: الردّ الأميركي على حقوق إيران ومطالبها لم يكن مقنعاً

طبيب غزة يفوز بمقعد في مجلس النواب الأمريكي عن ولاية نيوجيرسي

خطيب زاده: إيران لم ولن تسعى لامتلاك أسلحة نووية

نيكزاد: وثائق "وكر التجسس" تثبت أن عداء أمريكا لإيران هو عداء حضاري

ترامب يقر: إيران كانت عاملاً في هزيمة الجمهوريين

الإيرانيون يحيون ذكرى الرابع من نوفمبر بهتافات مناهضة للاستكبار في مختلف أنحاء البلاد

الحرب مع إيران ونهاية عصر الهيمنة الأمريكية

يحيى سريع: السعودية لجأت إلى العدو الإسرائيلي لمواجهة شعبنا

اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز فجر اليوم

تدمير طائرتين مسيّرتين من طراز لوكاس في بندر خمير

لابيد: يجب إقصاء نتنياهو عن السلطة

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا