البيان المشترك بداية لبقاء الإحتلال الأمريکي في العراق

من وجهة نظر متشائمة يبدو أن أمريکا تصر علی مواصلة تواجدها في العراق وأنها تريد من المسؤولين العراقيين حماية ودعم قواتها وممتلکاتها في العراق.

وعد البيان المشترك الصادر عن الوفد العراقي الأمريكي المفاوض صباح اليوم بمناقشة تقليص القوات الأمريكية في العراق في الأشهر المقبلة في أعقاب الحد من التهديدات التي تشكلها "داعش".

تدل محتويات بيان اليوم وخارطة طريق المباحثات علی أنها ستكون طويلة الأمد، على الأقل حتى نوفمبر/ تشرين الثاني القادم موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية .

إن هذا البيان والتأكيد على المحادثات القادمة في كافة المجالات العسكرية والسياسية والأمنية والثقافية ومكافحة الإرهاب یثبت قبل كل شيء أن قرار البرلمان العراقي بطرد الأمريكان قبل بضعة أشهر لم يعد موضع اعتبار ولن يتم تنفيذه علی أرض الواقع.

وتشير محتويات البيان والقضايا العامة الواردة فيه أن الولايات المتحدة تسعى لإعادة تأكيد وجودها في العراق.

وفي مقارنة لهذا البيان بالاتفاقية الأمريكية العراقية لعام 2008، يتضح أن وجهة نظر الولايات المتحدة تقوم على إحياء وتنفيذ هذه الاتفاقية التي تحتل مكان الصدارة في اهتماماتها وأولوياتها . وتنص الاتفاقية على أن الولايات المتحدة ستحمي العراق أمام "الإرهاب"، ولكن ما حصل هو أن الموصل سقطت قبل ست سنوات وفي مثل هذه الأيام علی يد "داعش" وفرضت على العراقيين خسائر فادحة في الأرواح والمعدات.

بموجب الاتفاقية 2008 تعهدت الولايات المتحدة بعدم إقامة قاعدة دائمة أو وجود دائم لها في العراق ، لكن لم يحدث شيء من هذا، وإنما في ظل الظروف والمفاوضات الجديدة يبدو أنه ليس لدى الولايات المتحدة نية سوى تخفيف الأجواء لغرض تثبيت حضورها. وإن تعريف مجالات التعاون المختلفة بين البلدين يشير إلى إصرار الولايات المتحدة على البقاء في العراق.

من وجهة نظر متشائمة يبدو أن أمريکا تصر علی مواصلة تواجدها في العراق وأنها تريد من المسؤولين العراقيين حماية ودعم قواتها وممتلکاتها في العراق.

وجاء في بيان اليوم أن قضية الانسحاب الأمريكي وتقليص قواعدها في العراق ستتم مناقشتها في المستقبل، وهو الوعد الذي تكرر في اتفاقية 2008 ولکن لم يتحقق أبداً.

وکما أعلن الرئيس ترامب رسميا مرارا وتكرارا أنه سيغادر سوريا، ولكنه لم يفعل ذلك أبدًا، ويبدو أنه لا توجد نية للانسحاب من العراق لدی القائمين علی البيت الأبيض. ويعتقد بعض الخبراء وأصحاب الرأي أن هذه المحادثات والوعود التي تبدو جذابة سياسياً إنما هي للاستهلاك الانتخابي وأنها لن تعود بفائدة علی الشعب والحكومة العراقية.

تابعنا

البيان المشترك بداية لبقاء الإحتلال الأمريکي في العراق

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

كل الأيام والساعات أصبحت أيام صمود ومقارعة الشيطان الأكبر

عمدة نيويورك: التغييرات السياسية في أمريكا بدأت للتو

قاليباف: الخيانة لإرادة الشعب الأمريكي ستكون كابوسًا لواشنطن

رضائي: الردّ الأميركي على حقوق إيران ومطالبها لم يكن مقنعاً

طبيب غزة يفوز بمقعد في مجلس النواب الأمريكي عن ولاية نيوجيرسي

خطيب زاده: إيران لم ولن تسعى لامتلاك أسلحة نووية

نيكزاد: وثائق "وكر التجسس" تثبت أن عداء أمريكا لإيران هو عداء حضاري

ترامب يقر: إيران كانت عاملاً في هزيمة الجمهوريين

الإيرانيون يحيون ذكرى الرابع من نوفمبر بهتافات مناهضة للاستكبار في مختلف أنحاء البلاد

الحرب مع إيران ونهاية عصر الهيمنة الأمريكية

يحيى سريع: السعودية لجأت إلى العدو الإسرائيلي لمواجهة شعبنا

اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز فجر اليوم

تدمير طائرتين مسيّرتين من طراز لوكاس في بندر خمير

لابيد: يجب إقصاء نتنياهو عن السلطة

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا