في تل ابيب اكثر من أزمة سياسية .. انه شرخ مجتمعي

فارس الصرفندي
في تل ابيب اكثر من أزمة سياسية .. انه شرخ مجتمعي

تستطيع بسهولة ان تقرأ ما يحدث في كيان الاحتلال الاسرائيلي بانه صراع سياسي عادي بين قوى وتيارات يهدف كل منها الى اضعاف الاخر والاستفادة من ضعفه في كسب اصوات الشارع الاسرائيلي في اي انتخابات مقبلة لكن اذا تعمقت بما يشهده الشارع الاسرائيلي من صراعات على الارض ستجد نفسك امام حالة انقسام حادة في هذا الشارع خلقها بنيامين نتنياهو على مدار عقد من الزمان.

انقسام عميق بين يسار ووسط يرى ببنيامين نتنياهو فاسدا قوض اركان الحكم في تل ابيب واصاب فساده كافة مؤسسات الدولة حتى القضائية وبين يمين اسرائيلي يرى بالرجل مخلصا له من ارث اليسار والوسط وعلى يديه تقوم دولة اليمين التي يعدها بالضفة الغربية كاملة دون نقصان، الاعلام العربي خلال الايام الماضية ركز انظاره على التظاهرات التي خرجت في تل ابيب تطالب بتنحي نتنياهو وابعاده عن السلطة لكنه لم ينتبه الى التظاهرات اليمينية التي خرجت تتهم اليسار والوسط باستهداف شخص بنيامين نتنياهو وكيف تحولت الامور الى اشتباكات بالايدي بين الطرفين ، بالنسبة لبنيامين نتنياهو لا يهمه حالة الانقسام في الشارع الاسرائيلي ما يهمه ان لا يغادر رئاسة الحكومة الاسرائيلية ويحاكم بتهم الفساد وعليه فهو يصنع اي شيء اليوم مقابل الحفاظ على هذه الخاصية وهذه الخاصية لا تتاتى له الا من خلال دغدغة مشاعر اليمين الاسرائيلي الطامع دوما الى مزيد من التوسع في الارض الفلسطينية والباحث عن انتصارات حتى ولو كانت وهمية على العرب ، ما حدث على الحدود اللبنانية من مسرحية التصعيد مع المقاومة والتصريحات النارية من قبل نتنياهو في ذات الوقت ، تؤكد على ان الرجل يحاول بشتى الطرق ان يظهر نفسه ليس فقط كصاحب (الايادي البيضاء) في الاستيطان والتوسع في الضفة والقدس وانما ايضا (البطل ) الحامي للكيان الاسرائيلي من اي هجمة آتية من الشمال او حتى من الجنوب رغم انه يعلم تماما انه غير قادر على خوض اي معركة حقيقية سواء مع المقاومة اللبنانية او الفلسطينية ، لكن في كيان الاحتلال الاسرائيلي من يقرأ المشهد على الارض بانه كارثي ومحبط فكيف لمجتمع يدعي الديمقراطية ويفاخر بها يتحول الى حامي ومدافع عن حاكم فاسد ومرتشي ، وكما يعتقد بعض المفكرين الاسرائيليين فإن الازمة في كيان الاحتلال هي ازمة اخلاق حقيقية ستتحول الى شرخ مجتمعي سيقود الكيان الى التفكك الحقيقي لأن استمرار الشحن في الشارع الاسرائيلي سينتقل من شحن سياسي الى شحن عقائدي وهنا تكمن المشكلة وهذا كما يرى هؤلاء هو ما يعمل عليه نتنياهو ، فالرجل بنى قناعة لدى اليمين الاسرائيلي بان المستهدف من خلال قضايا الفساد التي تلاحقه ليس شخص نتنياهو وانما اليمين الاسرائيلي بشكل عام وعليه فان دفاع اليمين عن الرجل تحول الى دفاع عن وجود وهنا تكمن خطورة اللعبة التي يلعبها نتنياهو والتي يصدق بها اليمن الاسرائيلي والرجل مازال يملك قدرة على خداع اليمين والكذب عليه وهذا اليمين تحول الى لعبة بيده.

تابعنا

في تل ابيب اكثر من أزمة سياسية .. انه شرخ مجتمعي

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

كل الأيام والساعات أصبحت أيام صمود ومقارعة الشيطان الأكبر

عمدة نيويورك: التغييرات السياسية في أمريكا بدأت للتو

قاليباف: الخيانة لإرادة الشعب الأمريكي ستكون كابوسًا لواشنطن

رضائي: الردّ الأميركي على حقوق إيران ومطالبها لم يكن مقنعاً

طبيب غزة يفوز بمقعد في مجلس النواب الأمريكي عن ولاية نيوجيرسي

خطيب زاده: إيران لم ولن تسعى لامتلاك أسلحة نووية

نيكزاد: وثائق "وكر التجسس" تثبت أن عداء أمريكا لإيران هو عداء حضاري

ترامب يقر: إيران كانت عاملاً في هزيمة الجمهوريين

الإيرانيون يحيون ذكرى الرابع من نوفمبر بهتافات مناهضة للاستكبار في مختلف أنحاء البلاد

الحرب مع إيران ونهاية عصر الهيمنة الأمريكية

يحيى سريع: السعودية لجأت إلى العدو الإسرائيلي لمواجهة شعبنا

اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز فجر اليوم

تدمير طائرتين مسيّرتين من طراز لوكاس في بندر خمير

لابيد: يجب إقصاء نتنياهو عن السلطة

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا