استدعاء الإمارات للقائم بالأعمال الإيراني لن يمحو وصمة العار من جبينها

إن تركيز الإمارات على إيران من بين جميع معارضي تطبيع العلاقات مع إسرائيل هو في الواقع اعتراف رسمي بحقيقة أن الشعب الفلسطيني ومسلمي العالم يتفقون جميعا على أن ايران هي حاملة راية القضية الفلسطينية.
استدعاء الإمارات للقائم بالأعمال الإيراني لن يمحو وصمة العار من جبينها

بسبب الردود الأفعال الشديدة التي صدرت عن العالم الإسلامي ضد قيام الإمارات بالتطبيع مع الكيان الاسرائيلي، قامت وزارة الخارجية الاماراتية اليوم الاحد باستدعاء القائم بالأعمال في سفارة ايران لدی أبوظبي.

على الرغم من أن تصرف الإمارات لم يكن غير مسبوق ولا غير متوقع، إلا أن الحجم الکبير من ردود الفعل على هذه الخيانة الكبرى لأبو ظبي تفوق التوقعات. الردود التي لم تصبح باهتة بفعل مضيّ الزمن وإنما تزداد کل يوم قوة ویتسع نطاقها. ووفق هذا فإن حکومة بن زايد في خطوة استباقية وبغية إيقاف مسار الاحتجاجات في العالم الإسلامي استدعى اليوم، القائم بالأعمال الإيراني إلی وزارة الخارجية للحيلولة دون هذه الردود المتزايدة من نقطة واحدة علی أقل تقدير.

على الرغم من أن الإمارات قد سلكت في السابق طريق تطبيع العلاقات مع إسرائيل بحجة التعاملات السياحية والعلمية والرياضية وما إلى ذلك ، فإن المطلعين على قضايا الإمارات لم يشكّوا يوما في أن هذه التمهيدات ستصل ذروتها في وقت ما وتصبح رسمية. كان استعجال ابن زايد للجلوس علی السلطة في الواقع مما سرّع من وتيرة هذه القضية ودفعها زخما. على الرغم من أن التنافس غير المعلن بين ابن زايد وابن سلمان في تولي قيادة العالم العربي والإسلامي لم يكن من دون تاثير في سبق ابن زايد، بن سلمان في هذا المجال بالذات.

رداً على موقف إيران من تطبيع علاقات الإمارات مع إسرائيل، فقد اعتبرته الإمارات انتهاکا لسيادتها الوطنية، بينما انتهکت هذه الدولة الخليجية الصغيرة بهذا العمل الخطير الهوية المشتركة لأكثر من 1.7 مليار مسلم، وعرّضت في الواقع سيادة جميع الدول المسلمة والأمن العالمي والإقليمي لتحديات جادة.

إن تركيز الإمارات على إيران من بين جميع معارضي تطبيع العلاقات مع إسرائيل هو في الواقع اعتراف رسمي بحقيقة أن الشعب الفلسطيني ومسلمي العالم يتفقون جميعا على أن ايران هي حاملة راية القضية الفلسطينية.

وبينما أشار الرئيس الإيراني روحاني إلى قرار صدام بمهاجمة السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة واعتبر الجمهورية الإسلامية هي العقبة الرئيسية أمام ذلك فلن يمر وقت طويل لتتوسل الإمارات إلی العالم الإسلامي للتخلص من شرور إسرائيل.

كما أن الاهتمام بتوقيت الإعلان عن العلاقة بين إسرائيل والإمارات يشكل مصدر تأمل جاد. بن زاید يشد علی يد نتنياهو بقوة في وقت يحتاج فيه ترامب بشدة إلى المساعدة لملء سجل سياسته الخارجية الفارغة بغية خوض الانتخابات، وفيما يتورط نتنياهو في أزمات داخلية واحتجاجات ليلية متواصلة من قبل خصومه. ربما كان بن زايد يعتقد أنه في الظروف المعقدة الناتجة عن انفجار بيروت فإن الرأي العام لن يعير عمله الغادر الجبان اهتماما، وبهذه الحجة ساق عقلية الخيانة إلى عالم الموضوعية، في حين أن القضية الفلسطينية عظيمة لدرجة أنها لم ولن تخفی أبدًا عن أذهان المسلمين وأحرار العالم تحت أي ظرف من الظروف.

في الواقع ، صعّبت ردود الفعل على تصرف الإمارات الأمر على الذين يراودهم فکرة تطبيع العلاقات مع إسرائيل، على الرغم من أن البقاء في السلطة قد يكون هو المبرر الأنسب لوقوف هذه الفئة في الصف الذي یکون من المقرر تشكيله خلف بن زايد.

تابعنا

استدعاء الإمارات للقائم بالأعمال الإيراني لن يمحو وصمة العار من جبينها

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

كل الأيام والساعات أصبحت أيام صمود ومقارعة الشيطان الأكبر

عمدة نيويورك: التغييرات السياسية في أمريكا بدأت للتو

قاليباف: الخيانة لإرادة الشعب الأمريكي ستكون كابوسًا لواشنطن

رضائي: الردّ الأميركي على حقوق إيران ومطالبها لم يكن مقنعاً

طبيب غزة يفوز بمقعد في مجلس النواب الأمريكي عن ولاية نيوجيرسي

خطيب زاده: إيران لم ولن تسعى لامتلاك أسلحة نووية

نيكزاد: وثائق "وكر التجسس" تثبت أن عداء أمريكا لإيران هو عداء حضاري

ترامب يقر: إيران كانت عاملاً في هزيمة الجمهوريين

الإيرانيون يحيون ذكرى الرابع من نوفمبر بهتافات مناهضة للاستكبار في مختلف أنحاء البلاد

الحرب مع إيران ونهاية عصر الهيمنة الأمريكية

يحيى سريع: السعودية لجأت إلى العدو الإسرائيلي لمواجهة شعبنا

اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز فجر اليوم

تدمير طائرتين مسيّرتين من طراز لوكاس في بندر خمير

لابيد: يجب إقصاء نتنياهو عن السلطة

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا