الوكالة الدولية للطاقة الذرية واختبار المصداقية مع ايران

حسين الموسوي
الوكالة الدولية للطاقة الذرية واختبار المصداقية مع ايران

خلال عام، اي في الفترة بين وفاة المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا امانو وزيارة المدير العام الحالي رافاييل غروسي الى العاصمة الايرانية طهران، كان المشهد مليئا بتساؤلات حول مصداقية التعاطي مع الملف النووي الايراني من قبل الوكالة ومن خلفها المجتمع الدولي اضافة الى الولايات المتحدة.

في الفترة السابقة بين اب اغسطس 2018 (تاريخ انسحاب الولايات امتحدة من الاتفاق النووي) وتموز يوليو 2019 (تاريخ وفاة يوكيا امانو) كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية متمسكة باساس تقاريرها حول الاتفاق النووي وهو التزام ايران بتعهداتها ضمن الاتفاق، والحديث هنا ليس لان امانو كان على راس الوكالة، بل للدلالة على ان الولايات المتحدة استغلت وفاته والفترة الانتقالية حتى اختيار مدير جديد لضرب العلاقة بين الوكالة وايران.

هذا المسعى الاميركي كان له تاثير الى حد معين حيث شهدت العلاقة بين طهران والوكالة بعض الخلافات التي اعترف بها الطرفان. وما يؤكد وجود مساعي اميركية وغير اميركية لضرب هذه العلاقة كلام المدير العام الجديد غروسي عن وجود ضغوطات تتعرض لها الوكالة، وحديثه عن عدم وجود تغلغل في الوكالة لكنه كشف في الوقت نفسه انها تتعرض لضغوط. هذه الضغوط لا تحتاج الى تمحيص وتفكير لمعرفة مصدرها. فالمعارض الاكبر لتقارير الوكالة بعد الانسحاب الاميركي من الاتفاق النووي هو واشنطن، التي كانت ممتعضة من حديث الوكالة بانها لا تصدر تقارير سياسية وان مزاعم الادارة الاميركية حول انتهاك ايراني للاتفاق لا علاقة لها بعمل المفتشين الخاصين بالوكالة.

الامر الملفت الاخر في كلام غروسي كان تاكيده بان الوكالة الدولية لن تسمح بان تؤثر عليها الضغوط، وانها تامل بعلاقة جيدة مع طهران. وهو ما اكدته ايران في المقابل عبر وزير الخارجية محمد جواد ظريف الذي قال ان بلاده تريد تعاونا جيدا مع الوكالة، لكنه دعا في الوقت نفسه الى ان تلتزم الاخيرة بالحياد في تعاطيها مع الدول الاعضاء.

هذه الانطلاقة الجيدة لعمل غروسي من خلال زيارته الاولى الى ايران مديرا للوكالة الدولية، يمكن ان يبنى عليها لتصويب الامور التي لا يبالغ المرء حين يقول انها نتيجة طبيعية لانتهاك الولايات المتحدة للاتفاق النووي وانسحابها منه وفرض اجراءات حظر ضد ايران.

الاساس الاول لنجاح هذه الانطلاقة يتمثل في تبديد مخاوف ايران تجاه خلفيات عمل الوكالة ، وضمان عدم تجاوز عمل المفتشين للقواعد والحدود التي تم الاتفاق عليها في اطار الاتفاق النووي، وضمن حدود احترام سيادة ايران ، وهو ما يستتبع ابعاد عمل الوكالة عن خلفيات سياسية وما يرتبط بها من مطالب بتفقد مواقع عسكرية ايرانية.

الاساس الثاني يتمثل بتحديد المسؤوليات ضمن الاتفاق النووي. والمطلوب هنا تحديد الاطراف التي عرقلت تنفيذ الاتفاق وانتهكت قواعده واوصلت الامور الى ما هي عليه اليوم.

الاساس الثالث هو ضم المقاربة الجديدة للوكالة تجاه ايران (في حال ثبات مصداقيتها) الى خط العمل مع الطرف الاوروبي لايجاد خطوات جدية لانقاذ الاتفاق النووي من الانهيار بفعل سياسات الادارة الاميركية.

من المبكر الحديث عن تغير جذري في عملية تصحيح المسار بالنسبة لتعاطي الوكالة الدولية تجاه الملف الايراني. لكن هناك رهان على تسهيل طهران لهذه العملية وهو ما اعترف به غروسي الذي اشاد بتعاطي ايران الحكيم مع الاحداث المتعلقة بالاتفاق النووي منذ تنصل ادارة دونالد ترامب منه. وبالتالي يمكن لغروسي ان يضمن تسهيلا ايرانيا لعملية تصويب التعاون بين الطرفين مقابل ان ينجح في اعادة الثقة بعمل الوكالة بشكل كامل والنجاح في امتحان المصداقية.

العالم

تابعنا

الوكالة الدولية للطاقة الذرية واختبار المصداقية مع ايران

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

كل الأيام والساعات أصبحت أيام صمود ومقارعة الشيطان الأكبر

عمدة نيويورك: التغييرات السياسية في أمريكا بدأت للتو

قاليباف: الخيانة لإرادة الشعب الأمريكي ستكون كابوسًا لواشنطن

رضائي: الردّ الأميركي على حقوق إيران ومطالبها لم يكن مقنعاً

طبيب غزة يفوز بمقعد في مجلس النواب الأمريكي عن ولاية نيوجيرسي

خطيب زاده: إيران لم ولن تسعى لامتلاك أسلحة نووية

نيكزاد: وثائق "وكر التجسس" تثبت أن عداء أمريكا لإيران هو عداء حضاري

ترامب يقر: إيران كانت عاملاً في هزيمة الجمهوريين

الإيرانيون يحيون ذكرى الرابع من نوفمبر بهتافات مناهضة للاستكبار في مختلف أنحاء البلاد

الحرب مع إيران ونهاية عصر الهيمنة الأمريكية

يحيى سريع: السعودية لجأت إلى العدو الإسرائيلي لمواجهة شعبنا

اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز فجر اليوم

تدمير طائرتين مسيّرتين من طراز لوكاس في بندر خمير

لابيد: يجب إقصاء نتنياهو عن السلطة

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا