مع انتهاء المهلة.. هل بدأ ابن سلمان سنّ مناشيره للجبري؟

مع انتهاء المهلة.. هل بدأ ابن سلمان سنّ مناشيره للجبري؟

بهدف اخضاع حامل الأسرار المحرجة الذي بذل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان كل ما بوسعه من أجل إسكات صوت ضابط الاستخبارات السعودي السابق سعد الجبري المقيم في كندا حاليا، تواصل السلطات السعودية حملة الاعتقالات المجحفة بحق عائلته قبل ساعات من انتهاء المهلة التي حددتها المحكمة الاتحادية في العاصمة الاميركية واشنطن، لـ "بن سلمان"، والـ 13 الآخرين للرد على التهم التي وجهها لهم الجبري.

وفي تطور جديد لمسلسل فضائح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وفي ذروة قضية سعد الجبري التي قد تخلط أوراق بن سلمان وتعجل بسقوطه، أقدمت هذه المرة أجهزة المخابرات السعودية على اختطاف صهر ضابط الاستخبارات السعودي السابق ومستشار ولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف، سعد الجبري والتي أعلنت عائلته أن السلطات احتجزت صهره سالم المزيني دون اتهام أو تبرير.

وأوضح خالد الجبري نجل سعد الجبري إن قوات الأمن السعودية اعتقلت المزيني الاثنين، معتبرا أن عملية الاعتقال هي محاولة لإذلال وابتزاز والده، وكذلك محاولة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للتدخل في مسار القضاء الأميركي.

وأضاف خالد الجبري أنه بهذا الاعتقال يلتحق صهره بشقيقيه سارة وعمر المعتقلين لدى السلطات السعودية منذ مارس/آذار الماضي، محمّلا ولي العهد والسلطات السعودية مسؤولية أمنهم وسلامتهم، معلقا في حسابه على تويتر أن "الواثق من قضيته لا يضطر للابتزاز بمنع أطفال قصّر من السفر عام 2017 والمساومة بهم، ثم اختطافهم وإخفائهم. ولا يضطر لإرسال فريق اغتيال. لا يوجد ما يبرر ذلك قانونيا ولا شرعيا ولا أخلاقيا".

وأضاف خالد في تغريدة أخرى أن عائلته اختصرت الطريق وبادرت بالذهاب إلى محكمة محايدة تكفل للطرفين إثبات الاتهامات أو نفيها وأخذ الحقوق بالقانون، مطالبا بن سلمان "دون ذكر اسمه" بالرد على الدعوى في المحكمة بدلا من أن يستمر في الانتهاكات واعتقال الأقارب.

وبحسب ملفات القضية فان الجبري يتهم بن سلمان بأرسل فريق لقتله في عام 2018 في كندا لكن السلطات المحلية احبطت تلك المحاولة، حيث في الدعوى يتهم الجابري بن سلمان بإرسال فرقة لقتله وتقطيع أوصاله بالطريقة نفسها التي قُتل بها الصحفي السعودي جمال خاشقجي في سفارة بلاده في اسطنبول، بهدف إشباع رغبته الشديدة بالقتل حسب تعبيره، مضيفا أنّ ولي العهد يرغب في التخلّص منه، لأنّه يعرف الكثير عن أنشطته، بما يجعل من ذلك تهديداً وجوديّاً لصورة بن سلمان أمام الحكومة الأميركيّة.

الدعوى تشير إلى أن فريق الاغتيال الذي ارسله ابن سلمان كان مؤلفا من مجموعة مقربة منه وتسمى فرقة النمر وكانت تحمل حقيبتين تحتويان أدوات تحقيقات جنائية وكان من بينها شخص يعلم كيفية تنظيف مسرح الجريمة من الأدلة. وتقول الدعوى ان الفريق سافر الى كندا بنية قتل الجبري، وأن اعضاء فريق الاغتيال حاولوا دخول كندا بشكل مستتر إذ سافروا بتأشيرات سياحية، وتظاهروا بعدم معرفة بعضهم ببعض. لكن ضباط الحدود ارتابوا في الأمر وعثروا على صورة تظهر عددا منهم معا مما كشف كذبهم وأحبط مهمتهم.

الجبري قال إنه رفع الدعوى القضائية في الولايات المتحدة لعدة أسباب ابرزها ان التحضير للعملية والكثير من الأفعال جرى داخلها. كما تستند الدعوى الى علمِ مسؤولين اميركيين كبار بتفاصيلِ محاولةِ الاغتيالِ، وان ولي العهد السعودي تعقبه في كندا واميركا بعد الاغتيالِ والحصولِ على ملفاتٍ بالغةِ الاهمية. وتطالب الدعوى بتعويضات يتم تقدير قيمتها أثناء المحاكمة. وهذه الواقعة حدثت بعد أقل من أسبوعين من قتل خاشقجي وتقطيع اوصاله واذابتها في اسطنبول التركية.

لكن السلطات السعودية وجدت شركاء مثاليين، على غرار دونالد ترامب وصهره ومستشاره في آن واحد جاريد كوشنر الذي أقام علاقات شخصية مع محمد بن سلمان. وهي علاقات تنسجم وتتناسب مع الطريقة التي تدير بها السلطات السعودية علاقاتها الخارجية ودبلوماسيتها.

وبحسب مختصين فان"ترامب وكوشنير تعودا على القيام بصفقات عقارية مشبوهة. فلقد تكيفا بسهولة مع النظام السعودي الذي غالبا ما يرتكز في معاملاته على المحسوبية والمحاباة. إدارة ترامب تقدم الدعم الثابت (للرياض) مقابل التوقيع على عقود بيع أسلحة واتفاقيات تجارية أخرى". لكن في نفس الوقت السعوديين يدركون جيدا أن توجهات الدبلوماسية الأمريكية غير ثابتة وقابلة للتغيير.

وظهرت قضية الجبري إلى الواجهة قبل ثلاثة أشهر من موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. والرياض تتهيأ إلى تغيير ممكن قد يطرأ على رأس الولايات المتحدة. وفي حال فاز جو بايدن بالانتخابات، فمن المتوقع ألا يغير جذريا مسار العلاقات بين البلدين. لكن "خلافا عن دونالد ترامب الذي حمى محمد بن سلمان من تداعيات مقتل جمال خاشقجي، من غير المحتمل أن يترك بايدن انتهاكات حقوق الإنسان التي تتسبب فيها السعودية تمر مرور الكرام بحسب المتابعين.

ومن المتوقع أن تزداد الضغوطات على السعودية خاصة وأن المحاكمة التي رفعها سعد الجبري ستستغرق مدة كبيرة بسبب الإجراءات القانونية الطويلة.

وفي مطلع عام 2017، فر سعد الجبري من السعودية باتجاه تركيا. وكان مستشارا مقربا للأمير محمد بن نايف، وزير الداخلية السعودي السابق وأحد الخصوم الكبار لمحمد بن سلمان آنذاك، وكان الجبري لا يزال في تركيا عندما فقد محمد بن نايف مكانته كولي للعهد في يونيو/حزيران 2017 لصالح منافسه محمد بن سلمان الذي أطلق عملية "تطهير" واسعة استهدفت منافسيه في المملكة.

ويعتبر سعد الجبري الذراع الأيمن لمحمد بن نايف حيث كان يقدم له الاستشارة الأمنية، فضلا عن كونه همزة وصل بين الاستخبارات السعودية والغربية. ولديه معلومات حساسة للغاية حول مسؤولين كبار في المملكة. وتشير لائحة الاتهامات التي رفعها سعد الجبري ضد محمد بن سلمان في واشنطن إلى أن ولي العهد كان يريد منه أن يعود للسعودية حيث "كان يمكن أن يقتل".

وبعد أيام قليلة من تبادل الرسائل بين الرجلين على تطبيق "واتساب"، غادر الضابط السعودي السابق تركيا متجها إلى كندا. في حين لم يتمكن اثنان من أولاده، وهما عمر وسارة، من مغادرة السعودية، حيث تم استخدامهما كـ"طعم بشري" لاستقطاب والدهما إلى السعودية للقبض عليه. لكن هذه الاستراتيجية فشلت، بل أكثر من ذلك لفتت انتباه بعض أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي.

تابعنا

مع انتهاء المهلة.. هل بدأ ابن سلمان سنّ مناشيره للجبري؟

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

كل الأيام والساعات أصبحت أيام صمود ومقارعة الشيطان الأكبر

عمدة نيويورك: التغييرات السياسية في أمريكا بدأت للتو

قاليباف: الخيانة لإرادة الشعب الأمريكي ستكون كابوسًا لواشنطن

رضائي: الردّ الأميركي على حقوق إيران ومطالبها لم يكن مقنعاً

طبيب غزة يفوز بمقعد في مجلس النواب الأمريكي عن ولاية نيوجيرسي

خطيب زاده: إيران لم ولن تسعى لامتلاك أسلحة نووية

نيكزاد: وثائق "وكر التجسس" تثبت أن عداء أمريكا لإيران هو عداء حضاري

ترامب يقر: إيران كانت عاملاً في هزيمة الجمهوريين

الإيرانيون يحيون ذكرى الرابع من نوفمبر بهتافات مناهضة للاستكبار في مختلف أنحاء البلاد

الحرب مع إيران ونهاية عصر الهيمنة الأمريكية

يحيى سريع: السعودية لجأت إلى العدو الإسرائيلي لمواجهة شعبنا

اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز فجر اليوم

تدمير طائرتين مسيّرتين من طراز لوكاس في بندر خمير

لابيد: يجب إقصاء نتنياهو عن السلطة

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا