لبنان وترسيم الحدود.. ما يريده الاسرائيلي ابعد من الخرائط

حسين الموسوي
لبنان وترسيم الحدود.. ما يريده الاسرائيلي ابعد من الخرائط

لا تختلف قضية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة عن باقي القضايا التي يسعى فيها الساعون لتمرير مشاريع معينة او للترويج لنظريات لا يمكن تطبيقها على ارض الواقع. ووسط كل ذلك يلعب الاسرائيلي لعبته المفضلة للخروج منتصرا وان كلاميا من اي خطوة مشابهة لعملية ترسيم الحدود التي بدات الاربعاء.

ليس امرا عاديا التاكيد على ان المفاوضات الغير المتعلقة بترسيم الحدود البحرية غير مباشرة. وليس من العادي الترويج لانها مباشرة وان الوفد اللبناني يتحدث مع الاسرائيلي كانه شريك كما فعلت دول عربية. المفاوضات تقنية بامتياز وتتعلق حصرا بالحدود البحرية وما يرتبط بالتنقيب عن الغاز في المياه اللبنانية. لذلك فان الحديث خلال المفاوضات طال او قصر هو عن الشق التقني لترسيم الحدود ولا شيء اكثر ولا شيء اقل.

التشديد على هذه الحقيقة مهم جدا، لان هناك من يسعى لاستغلال المفاوضات التي هي للمناسبة ليست الاولى وحصل قبلها ما تعلق بتبادل الاسرى، هناك من يريد من هذه المفاوضات حجة للهجوم على المقاومة في لبنان واتهامها بالقبول بالتطبيع مع الاحتلال الاسرائيلي.

= لا يمكن بأي شي كل من الاشكال توصيف ما يجري بانه تطبيع. بل هو مفاوضات تقنية لترسيم الحدود لا يلغي فكرة العداء للكيان الاسرائيلي ولن يصل الى مستوى الحديث حتى عن التطبيع. ويكفي في هذا الاطار ما كشفته مصادر داخل كيان الاحتلال بان قادة هذا الاحتلال لا يتوهمون ولا يريدون الدخول في موضوع التطبيع. هذا الكلام نابع من حقيقة ان التطبيع لن يحصل مهما كانت الضغوط والترهيب والترغيب الاميركي الذي يمارس على اللبنانيين.

= لكن هناك محاولات من كيان الاحتلال لاظهار ما يجري بانه قبول بوجوده من قبل لبنان. حتى وان كان الاحتلال مقتنعا بان هذا غير صحيح لكنه يسعى لتصويره بهذا الشكل، ولذلك تضمن الوفد الاتي من الاراضي المحتلة اسماء سياسية، لاعطاء انطباع بان المفاوضات سياسية وليست تقنية.

هناك عوامل تتعلق بالضغوط الاميركية على لبنان وحاجة بيروت للبدء بعمليات التنقيب كحق مشروع لها بعيدا عن اي عقوبات وضغوط وعقبات اميركية تمنع الوصول الى الحقوق اللبنانية في البحر. هذا وان كان لا يبرر ولن يبرر اي تطبيع، لكنه يضمن حقا من حقوق اللبنانيين دون الدخول في دوامة اي تواصل وتطبيع مع الاحتلال.

من الطبيعي ان كيان الاحتلال سيلجا الى التركيز على بعض الاطراف اللبنانية التي تتماهى مع رؤيته لهذه الخطوة. وسنرى هناك من يقول ان المقاومة تريد الاستفادة من التطبيع وحدها لايهام اللبنانيين بانها تخلت عن خطها. كل ذلك مدروس ومعد مسبقا، لكنه ليس صحيحا، المقاومة في لبنان تحملت ظروفا قاسية طوال سنوات وتمسك بخطها، ولن تتخلى عنه الان مقابل ترسيم الحدود البحرية ولا حتى مقابل اي شيء وثوابتها في هذا المجال معروفة للجميع.

وهنا لا بد من قول حقيقة قد لا يريد البعض قولها، وهي ان التطبيع مع لبنان وتحديدا مع المقاومة اهم بالنسبة لكيان الاحتلال من التطبيع مع معظم الدول العربية مجتمعة. ولذلك يدرك الاحتلال ان هذا الوهم لن يتحقق. قالها الاميركيون سابقا وعرضوا على المقاومة التخلي عن مقاربتها في مواجهة الكيان الاسرائيلي ويستطيعون حكم لبنان الى ما شاء الله. ولو لم يكن الاميركي والاسرائيلي يدرك اهمية هذه المقاومة لما حاول انهاءها بالترغيب والترهيب.

الحدود البحرية حق للبنان، وهي ترسيم مع فلسطين المحتلة، والاهم في هذا الموضوع توخي الحذر في المفاوضات مع الاحتلال وعدم فتح اي مجال يساعده في الاستفادة من المفاوضات لاظهارها بغير ما هي عليه. اما من سينسون من هم وسيتهمون المقاومة وغيرها فالايام اولى بكشف الحقائق.

تابعنا

لبنان وترسيم الحدود.. ما يريده الاسرائيلي ابعد من الخرائط

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

كل الأيام والساعات أصبحت أيام صمود ومقارعة الشيطان الأكبر

عمدة نيويورك: التغييرات السياسية في أمريكا بدأت للتو

قاليباف: الخيانة لإرادة الشعب الأمريكي ستكون كابوسًا لواشنطن

رضائي: الردّ الأميركي على حقوق إيران ومطالبها لم يكن مقنعاً

طبيب غزة يفوز بمقعد في مجلس النواب الأمريكي عن ولاية نيوجيرسي

خطيب زاده: إيران لم ولن تسعى لامتلاك أسلحة نووية

نيكزاد: وثائق "وكر التجسس" تثبت أن عداء أمريكا لإيران هو عداء حضاري

ترامب يقر: إيران كانت عاملاً في هزيمة الجمهوريين

الإيرانيون يحيون ذكرى الرابع من نوفمبر بهتافات مناهضة للاستكبار في مختلف أنحاء البلاد

الحرب مع إيران ونهاية عصر الهيمنة الأمريكية

يحيى سريع: السعودية لجأت إلى العدو الإسرائيلي لمواجهة شعبنا

اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز فجر اليوم

تدمير طائرتين مسيّرتين من طراز لوكاس في بندر خمير

لابيد: يجب إقصاء نتنياهو عن السلطة

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا