هل تُسكت المبادرة الإيرانية أصوات المدافع في قره باغ؟

سعيد محمد
هل تُسكت المبادرة الإيرانية أصوات المدافع في قره باغ؟

يتواجد مساعد وزير الخارجية الايراني في الشؤون السياسية عباس عراقجي حاليا في جمهورية اذربيجان، محطته الاولى في جولته الاقليمية التي ستقوده الى ارمينيا وتركيا وروسيا ايضا، لنقل مقترحات الجمهورية الاسلامية في ايران، لمسؤولي هذه الدول من اجل ايجاد تسوية مستدامة للنزاع القائم في منطقة قره باغ.

وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف قال ان المشروع الايراني الخاص للحل السلمي للصراع في قره باغ قد يرى النور اليوم او غدا، بعد ان يناقش عراقجي المقترحات الايرانية مع مسؤولي الدول التي سيزورها تباعا.

التحرك الايراني لوقف الحرب الدائرة بين جارتيها الشماليتين، جاء بعد ان تأكد لطهران عدم وجود ارادة دولية جادة لوقف نزيف الدم، وبعد ظهور بوادر واضحة على احتمال ان يتحول الصراع الى حرب بالوكالة بين دول اقليمية ودولية، تنظر الى الصراع الدائر بين باكو ويريفان على انه ساحة لتصفية الحسابات ولتصدير السلاح واستنزاف موارد البلدين، وتحقيق اهداف تتخطى جغرافية البلدين المتصارعين.

فشل ثلاث مبادرات تقدمت بها جهات دولية لوقف اطلاق النار، لم تصمد احداها سوى 15 دقيقة فقط، اكد عدم وجود ارادة حقيقية لدى تلك الجهات لوقف الحرب، كما اكدت على دخول جهات اقليمية على خط الازمة، زاد من تعقيد التوصل الى وقف اطلاق النار.

اعتمدت الجمهورية الاسلامية في ايران منذ البداية على مبادىء ثابتة في تعاملها مع ازمة قره باغ ، وهي احترام وحدة اراضي جمهورية اذربيجان وتسوية الخلافات بينها وبين ارمينيا بالطرق السلمية، اذ لا حل عسكريا لهذه الازمة، وعدم تغيير الحدود الدولية.

دخول عامل جديد على خط الازمة في قره باغ ، وهو عامل تواجد الارهابيين التكفيريين على الجانب الاخر من الحدود مع ايران، بعد ان تم نقلهم من سوريا، زاد من اصرار ايران على ايجاد حل للازمة باسرع وقت ممكن، فوجود هؤلاء الارهابيين التكفيريين يعتبر خطا احمر بالنسبة لايران، وهي لن تتحمل وجودهم بالقرب من حدودها، ولن تجامل احدا على امنها وحماية ارواح مواطنيها، لاسيما بعد سقوط العديد من القذائف على مناطق آهلة بالسكان داخل الاراضي الايرانية، وأدت الى اصابة العديد من المنازل باضرار كما اصيب بعض المواطنين الايرانيين بجروح.

المعروف ان منطقتي أصلاندوز وخدا افرين الايرانيتين تقعان بالقرب من المناطق المتنازع عليها بين قوات الجيشين الأذربيجاني والأرمني، كما توجد عدد من السدود في المنطقتين منها سد ميل مغان وخدا افرين وقيزقلعة سي، بالاضافة الى وجود مبان ايرانية مهمة في قطاعي المياه والكهرباء على نهر أرس الحدودي مع جمهورية اذربيجان، وهو ما ضاعف من حساسية ايران لابعاد المخاطر عن مواطنيها واراضيها ومنشاتها.

بات من الضروري بالنسبة لايران، ازاء عجز دولي، او بتعبير ادق تراخي دولي، للدفع باتجاه تسوية سلمية للصراع في قره باغ، وفي ظل تدخل اقليمي غير مسؤول يشجع على الخيار العسكري ويدفع بالمنطقة برمتها نحو المجهول، ان تلقي بكل ثقلها الدبلوماسي والسياسي من اجل إسكات صوت المدافع بين جارتيها، ومن ثم العمل على تسوية الازمة بشكل جذري، وعدم الاكتفاء بهدنة مؤقتة، كما في كل مرة، تُبقي على نيران الخلاف تستعر تحت الرماد ، ما اسرع ان تُخرج السنتها لتلتهم مرة اخرى المزيد من الضحايا.

العالم

تابعنا

هل تُسكت المبادرة الإيرانية أصوات المدافع في قره باغ؟

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

كل الأيام والساعات أصبحت أيام صمود ومقارعة الشيطان الأكبر

عمدة نيويورك: التغييرات السياسية في أمريكا بدأت للتو

قاليباف: الخيانة لإرادة الشعب الأمريكي ستكون كابوسًا لواشنطن

رضائي: الردّ الأميركي على حقوق إيران ومطالبها لم يكن مقنعاً

طبيب غزة يفوز بمقعد في مجلس النواب الأمريكي عن ولاية نيوجيرسي

خطيب زاده: إيران لم ولن تسعى لامتلاك أسلحة نووية

نيكزاد: وثائق "وكر التجسس" تثبت أن عداء أمريكا لإيران هو عداء حضاري

ترامب يقر: إيران كانت عاملاً في هزيمة الجمهوريين

الإيرانيون يحيون ذكرى الرابع من نوفمبر بهتافات مناهضة للاستكبار في مختلف أنحاء البلاد

الحرب مع إيران ونهاية عصر الهيمنة الأمريكية

يحيى سريع: السعودية لجأت إلى العدو الإسرائيلي لمواجهة شعبنا

اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز فجر اليوم

تدمير طائرتين مسيّرتين من طراز لوكاس في بندر خمير

لابيد: يجب إقصاء نتنياهو عن السلطة

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا