فيضان نهر الغانج في الهند ينبش القبور على ضفتيه ومخاوف من كارثة صحية

تظهر القبور التي لم تحفر عميقاً، وتطفو الجثث على نهر الغانج في الهند الذي يتسع مجراه مع بدء الفيضانات الموسمية.

وكالة تبناك الإخبارية_ وسط جوّ من القلق والمخاوف الصحية، يحرق هنود الجثث مجدداً، "إذ لا يعقل أن تترك هكذا، وأن تتغذى منها الغربان والكلاب"، بحسب بعض المواطنين.

وبدأت ملامح المشكلة تبرز في أيار/ مايو الماضي، حين قذفت الأمواج عشرات الجثث على ضفاف النهر التي تعدّ في الأساس مكاناً لطقوس الجنائز وإحراق الجثث عند الهندوس.

وقال بعض السكان المحليين إن نقص الأخشاب اللازمة لحرق الجثث وارتفاع التكاليف المرتبطة بالجنازات، يترك بعض العائلات من دون خيار سوى وضع الجثث أحبائها في النهر مباشرة.

وتجتاح موجة ثانية من الفيروس أجزاء من الهند، ما أدى إلى ارتفاع أعداد الوفيات، ونفاد مساحات محارق الجثث في البلاد.

إلى جانب كونه نهراً مقدساً، يعد الغانج من أكثر الأنهار تلوثاً في العالم. ما يثير القلق الآن، أنه مع اقتراب موسم الرياح والأمطار الموسمية أو "مونسون" (بين يونيو/ حزيران وسبتمبر/أيلول)، يخشى من أن يتسبب المطر بتحلل الجثث غير المحترقة وقذفها إلى النهر.

رغم ذلك، يعدّ الغانج شرياناً حيوياً في الطقوس الدينية الهندوسية، خصوصاً طقوس الحج وطقوس مرافقة الأموات.

يؤمن الهندوس أن نهر الغانج ينبع من الجنة، لكي يطهر البشر، ويشار إليه بالمؤنث، ويسمونه "أمنا غانغا".

يجذب النهر ملايين الحجاج خصوصاً في موسم مهرجان كومبه ميلا الديني، أو مهرجان الإبريق المقدس.

تقول الأسطورة الهندوسية إن الشياطين سرقت الابريق الذي يحتوي رحيق الآلهة، فدارت حرب لاستعادته، وخلالها، وقعت بعض النقاط من الرحيق في أربع مواقع، هي مدن الله أباد، هاريدوار، وأوجين وناشيك.

واحتفالاً بانتصار الآلهة على الشياطين، يقام المهرجان على أربع مراحل في دورة تستمر لـ12 عاماً، تبلغ ذروتها في موسم حج ضخم يستمر 55 يوماً.

هذا العام، كان موعد الحج في مدينة هاريدوار، ويعتقد أن ذلك أسهم في تفشي وباء كورونا بين الحجاج هناك، خصوصاً مع تقارير إعلامية عن تزوير بعد اختبارات الإصابة بالفيروس.

يعدّ المهرجان أكبر تجمع سلمي للحجاج في العالم، وقد أدرج ضمن لائحة اليونسكو للتراث غير الملموس.

يعدّ الزهاد والنساك الذين يعيشون على الصدقة في المجتمع الهندوسي، الحافظون الأبرز لهذا التراث، لكنه يلعب دوراً روحياً في حياة الهنود من كل الفئات.

يأتي الحجاج إلى النهر لتطهير أجسادهم وأرواحهم، وبعضهم يحمل معه حاويات صغيرة لحمل المياه المقدسة من النهر إلى أفراد عائلته الذين لم يستطيعوا القدوم.

وتقع على ضفاف نهر الغانج مدينة فراناسي أو مدينة الموت، وتعدّ من أقدس الأماكن، لأن الهندوس يؤمنون إنها منزل الاله شيفا، وفيها اخترق ضوءه الأرض ليصل إلى السماء بحسب الأسطورة.

وفي المعتقدات الهندوسية، فإن الانسان إن توفي في فاراناسي وتناثر رماده على نهر الغانج، يكون قد مات أفضل ميتة ممكنة.

ويؤمن بعض الهندوس أن النهر يؤدي طقوس العبادة لشيفا عبر تغيير مجراه عبر المرور في فاراناسي. ويعتقد أن الموت في المدينة، سيساعدهم على كسر حلقة التقمص في حيوات جديدة. ويذهب كثر إلى ذلك المكان حين يشعرون باقتراب ساعتهم، أو يطلبون نثر رمادهم على ضفافه.

وفي العادة، تحرق الجثث على ضفاف النهر في ما يعرف بالـ"غات"، أو الدرج المؤدي إلى النهر.

تحمل الجثث إلى الغات برفقة غناء ورقص، وضمن طقوس دينية متعدد، يغطس الشخص بالسمن، ويلف بالقطن، ثم يحرق، وينثر الرماد في الغانج.

تابعنا

فيضان نهر الغانج في الهند ينبش القبور على ضفتيه ومخاوف من كارثة صحية

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

كل الأيام والساعات أصبحت أيام صمود ومقارعة الشيطان الأكبر

عمدة نيويورك: التغييرات السياسية في أمريكا بدأت للتو

قاليباف: الخيانة لإرادة الشعب الأمريكي ستكون كابوسًا لواشنطن

رضائي: الردّ الأميركي على حقوق إيران ومطالبها لم يكن مقنعاً

طبيب غزة يفوز بمقعد في مجلس النواب الأمريكي عن ولاية نيوجيرسي

خطيب زاده: إيران لم ولن تسعى لامتلاك أسلحة نووية

نيكزاد: وثائق "وكر التجسس" تثبت أن عداء أمريكا لإيران هو عداء حضاري

ترامب يقر: إيران كانت عاملاً في هزيمة الجمهوريين

الإيرانيون يحيون ذكرى الرابع من نوفمبر بهتافات مناهضة للاستكبار في مختلف أنحاء البلاد

الحرب مع إيران ونهاية عصر الهيمنة الأمريكية

يحيى سريع: السعودية لجأت إلى العدو الإسرائيلي لمواجهة شعبنا

اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز فجر اليوم

تدمير طائرتين مسيّرتين من طراز لوكاس في بندر خمير

لابيد: يجب إقصاء نتنياهو عن السلطة

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا