حُلم أمريكي تحطم في أفغانستان، والعواقب على أمن إسرائيل

حُلم أمريكي تحطم في أفغانستان، والعواقب على أمن إسرائيل

إسرائيل اليوم- يوآف ليمور/ 16-08-2021
 
على الرغم من 20 عامًا من الاستثمار بـ 2 تريليون من الدولارات – فشلت الولايات المتحدة الأمريكية بجعل أفغانستان ديمقراطية غربية، الخطر الكبير هو أن ترى إيران أن الولايات المتحدة، القوة الأقوى، يمكنها الفرار….
لا مبالغة في شدة الدراما التي تتكشف حاليا في أفغانستان. ليس كل يوم ترى فيه حكم يسقط في بث حي ومباشر، ولا ترى كل يوم القوة القوية في العالم تهرب وذيلها بين رجليها.
 
لقد أمضى الأمريكيون 20 عامًا في أفغانستان، ولا أحد يدري كم مئات المليارات من الدولارات دفعت هناك لتثبيت الديمقراطية. وما بدأ انتقامًا لهجمات الحادي عشر من سبتمبر ومحاولة (فاشلة) لتدمير القاعدة ومضيفيها، نظام طالبان، أصبح محاولة للفرار من وجهها.
في هذا السياق جرت محاولة لبناء دولة جديدة في أفغانستان على صورة مشابهة للغرب. بمؤسسات ديمقراطية وإجراءات ديمقراطية منظمة، بجيش مسلح ومدرب، واستثمارات أجنبية وفيرة مصممة لمنح الأفغاني العادي أفقًا جديدًا.
لكن يبدو أن هذه المنطقة الصعبة تحتاج إلى أكثر من ذلك، أو أنها ببساطة مستحيلة. لقد فشل الأمريكيون بالضبط حيث فشل الروس قبلهم بثلاثة عقود.
كعلاوة على ذلك وقعوا اتفاقية الانسحاب مع نفس منظمة طالبان التي أرادوا التخلص منها، وبالتالي منحوها طابع الكوشر- الشرعية. كما فشل الأمريكيون أيضًا عندما حددوا موعدًا محددًا لمغادرتهم البلاد. يكفي أن نتذكر انسحاب "الجيش الإسرائيلي" من جنوب لبنان عام 2000، والذي تحوّل إلى انهيار سريع لجيش لحد.
 
ستكون لهذه الأحداث عواقب وخيمة، بما في ذلك بالنسبة لـ "إسرائيل". طالبان لن تغير شكلها. ستعود إلى كونها منظمة متطرفة وقمعية وقاسية، تحكم بقبضة من حديد، وستستضيف عن طيب خاطر أسوأ أعداء البشرية. نفس الأماكن التي كانت موطنًا للقاعدة سوف يستخدمها (آخرون) للتدريب والتخطيط للإرهاب المستقبلي، باسم ذلك الإسلام المتطرف والقاتل. الأسوأ من ذلك هو الرسالة التي ستصل إلى المنطقة. لا يُنظر إلى الأمريكيين على أنهم من انسحبوا، بل على أنهم هاربون. تذكرنا الصور من كابول بتلك الموجودة في فيتنام في السبعينيات. إنهم ليسوا دولة منتصرة، بل إمبراطورية مهزومة. سيتم رؤية الدرس واستيعابه في جميع أنحاء العالم. ستكون عواقبه الفورية في الشرق الأوسط، وخاصة في العراق – الوجهة التالية التي يخطط الأمريكيون للتراجع منها لاحقًا.
من المحتمل أنهم سيكونون الآن تحت الضغط للقيام بذلك. ستستخدم إيران الميليشيات الشيعية الخاضعة لسيطرتها لذل الأمريكيين في العراق، ومع تراكم الامور، سيزداد الضغط الداخلي في الولايات المتحدة للانسحاب.
المستفيدون من ذلك هم العناصر السلبية في المنطقة وعلى رأسها إيران. لدى طهران مشاعر مختلطة حول ما يحدث في أفغانستان: من ناحية، فهي سعيدة بسقوط "الشيطان الأكبر" واشنطن، ومن ناحية أخرى، تخشى اللاجئين الأفغان الذين سينضمون إلى ملايين اللاجئين الذين كانوا في إيران لسنوات عديدة. لكن من منظور إستراتيجي أوسع، سوف يتغلب الفرح على القلق: سيرى الإيرانيون في الأيام الأخيرة دليلاً على أنه حتى أقوى قوة يمكن أن تغيب وتهرب.
ستكون العواقب على أمن "إسرائيل" فورية، يمكن تقدير أن شجاعة "المنظمات الإرهابية" ستزداد (خاصة تلك التي تعمل تحت المظلة الإيرانية).

تابعنا

حُلم أمريكي تحطم في أفغانستان، والعواقب على أمن إسرائيل

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

كل الأيام والساعات أصبحت أيام صمود ومقارعة الشيطان الأكبر

عمدة نيويورك: التغييرات السياسية في أمريكا بدأت للتو

قاليباف: الخيانة لإرادة الشعب الأمريكي ستكون كابوسًا لواشنطن

رضائي: الردّ الأميركي على حقوق إيران ومطالبها لم يكن مقنعاً

طبيب غزة يفوز بمقعد في مجلس النواب الأمريكي عن ولاية نيوجيرسي

خطيب زاده: إيران لم ولن تسعى لامتلاك أسلحة نووية

نيكزاد: وثائق "وكر التجسس" تثبت أن عداء أمريكا لإيران هو عداء حضاري

ترامب يقر: إيران كانت عاملاً في هزيمة الجمهوريين

الإيرانيون يحيون ذكرى الرابع من نوفمبر بهتافات مناهضة للاستكبار في مختلف أنحاء البلاد

الحرب مع إيران ونهاية عصر الهيمنة الأمريكية

يحيى سريع: السعودية لجأت إلى العدو الإسرائيلي لمواجهة شعبنا

اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز فجر اليوم

تدمير طائرتين مسيّرتين من طراز لوكاس في بندر خمير

لابيد: يجب إقصاء نتنياهو عن السلطة

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا