جنرال إسرائيلي: طالبان كشفت فشل أميركا الاستراتيجي بالمنطقة

"كل هذا يحصل بعد عقد من الربيع العربي، حين تكون المنطقة أكثر تضعضعا من أي وقت مضى، وكل شرارة داخلية قد تتسبب بتقويض النظام في بؤر مختلفة فيها".

أكد جنرال إسرائيلي أن الفشل الأميركي الاستراتيجي في أفغانستان، دليل على المصاعب العديدة على مر السنين التي يواجهها أصحاب القرارات ومصمموها في واشنطن.

وأوضح ميخائيل ميلشتاين رئيس "منتدى الدراسات الفلسطينية" التابع لمركز موشيه دايان بجامعة "تل أبيب" العبرية، في مقال له بصحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية، أن طالبان عادت للسيطرة على أفغانستان مع حلول الذكرى الـ20 لهجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001.

وذكر أن "أفغانستان كانت المحطة الأولى في طريق الولايات المتحدة لإعادة تصميم الشرق الأوسط بعد تلك الهجمات"، معتبرا أن "عودة أفغانستان إلى ذات النقطة التي كانت توجد فيها الدولة قبل عقدين، تدل بقدر كبير على الفشل الاستراتيجي لعقيدة السلام الأميركي والتي في إطارها جرت محاولة لإقامة دولة مستقرة ومجتمعات ديمقراطية، بحسب نموذج إعادة بناء ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية".

وأكد ميلشتاين، أن "الخطوة التي بدأت بها الولايات المتحدة، فتحت عمليا عددا لا يحصى من صناديق المفاسد للكراهية بين الطوائف والأديان في المنطقة، وأثارت حروبا مضرجة بالدماء وكانت محفزا للربيع العربي الذي نشب بعد بضع سنوات من مشاهدة جموع هذه المنطقة إعدام صدام حسين، الأمر الذي شقق الخوف العميق من الحكام الطغاة في العالم العربي".

ونبه إلى أن "الفشل الأميركي، يشكل دليلا على المصاعب العديدة السنين لدى أصحاب القرارات ومصمميها في واشنطن، بأن يفهموا الثقافات المختلفة، ولا سيما في العالم الإسلامي"، مضيفا: "الأميركيون أخطأوا غير مرة في سحب منطقهم على "الآخر"، وفي محاولة فرض قيم وأنواع من النظام تطورت على الخلفية الاجتماعية، الثقافية والسياسية الخاصة بالغرب".

وأضاف: "هذا تراث يعود لعشرات السنين يتضمن محطات مثل تجربة روبرت مكنمارا، وزير الدفاع الأمريكي الأسبق، خلال حرب فيتنام، وفي إدارة المعركة وفقا لعقيدة هندسة الصناعة والإدارة؛ مساهمة كارتر في انهيار نظام الشاه في إيران؛ من خلال الضغط للامتناع عن قمع الاحتجاج ضد حكمه؛ خطاب القاهرة في 2009 حيث انتقد باراك أوباما بشدة غياب الديمقراطية في الشرق الأوسط؛ ومؤخرا "صفقة القرن" لدونالد ترامب التي سعت لحل مواجهة قديمة ومعقدة بأدوات "تجارية"".

ونبه الجنرال، أن "الانسحاب الأميركي من أفغانستان، هو أنباء سيئة لإسرائيل والعالم العربي (المؤيد لأميركا)، وصحيح أنها تحافظ على نفوذها في المنطقة، لكنها تبدي دافعا متدنيا لتصميمه، فهي تفضل الخطاب الدبلوماسي وتركز على الحفاظ على المصالح الصرفة".

ورأى أن "الانسحاب يعكس صحوة يائسة للأميركيين من المعركة على "العقول والقلوب" لأبناء الشرق الأوسط، ومن شأن سياسة واشنطن أن تقوض صورتها في نظر لاعبين مثل روسيا، الصين وإيران، وتعزز جرأتهم على تحقيق خطوات استفزازية، وتشجيع محافل أخرى مثل القاعدة للعودة لرفع رأسها، وبالمقابل تعميق خوف قدامى الحلفاء في العالم العربي من فقدان سندها الاستراتيجي".

وقال: "كل هذا يحصل بعد عقد من الربيع العربي، حين تكون المنطقة أكثر تضعضعا من أي وقت مضى، وكل شرارة داخلية قد تتسبب بتقويض النظام في بؤر مختلفة فيها".

واستبعد ميلشتاين، انتصار أميركا في معركة الوعي، وذكر أن "التغيير في الوعي بعيد ومشكوك أن يكون قابلا للتحقق، فتحولات دراماتيكية كهذه تتحقق ليس من خلال إنفاذ القانون وعلى ما يبدو أيضا ليس من خلال تغييرات اقتصادية -اجتماعية، بل في أعقاب تغيير في عموم المراكز التي يصمم فيها الوعي في الشرق الأوسط وهي؛ المؤسسة الدينية، وسائل الإعلام وجهاز التعليم، والتي في هذه اللحظة على الأقل، التغيير فيها محدود وبطيء للغاية في معظم المنطقة".

المصدر:عربي 21

تابعنا

جنرال إسرائيلي: طالبان كشفت فشل أميركا الاستراتيجي بالمنطقة

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

كل الأيام والساعات أصبحت أيام صمود ومقارعة الشيطان الأكبر

عمدة نيويورك: التغييرات السياسية في أمريكا بدأت للتو

قاليباف: الخيانة لإرادة الشعب الأمريكي ستكون كابوسًا لواشنطن

رضائي: الردّ الأميركي على حقوق إيران ومطالبها لم يكن مقنعاً

طبيب غزة يفوز بمقعد في مجلس النواب الأمريكي عن ولاية نيوجيرسي

خطيب زاده: إيران لم ولن تسعى لامتلاك أسلحة نووية

نيكزاد: وثائق "وكر التجسس" تثبت أن عداء أمريكا لإيران هو عداء حضاري

ترامب يقر: إيران كانت عاملاً في هزيمة الجمهوريين

الإيرانيون يحيون ذكرى الرابع من نوفمبر بهتافات مناهضة للاستكبار في مختلف أنحاء البلاد

الحرب مع إيران ونهاية عصر الهيمنة الأمريكية

يحيى سريع: السعودية لجأت إلى العدو الإسرائيلي لمواجهة شعبنا

اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز فجر اليوم

تدمير طائرتين مسيّرتين من طراز لوكاس في بندر خمير

لابيد: يجب إقصاء نتنياهو عن السلطة

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا