صحيفة تركية تدعو الى قيام حلف بين الأتراك والأكراد والسنة والأمريكان ضد الشيعة

مع ذلك، تتسم السياسة الإقليمية بتعقيد لا يتناسب معه التعامل على أساس طائفي. وبعيدا عن المخاطر والثمن الإنساني الذي سيدفع نتيجة حدوث مواجهات طائفية في المنطقة، يعد أي احتمال لظهور موازين قوى جديدة على أساس طائفي غير واقعي.
شبکة تابناک الأخبارية: بالتعاون مع صحيفة الشرق الاوسط الطائفية نشرت صحيفة حرية التركية مقالاً لكاتبها "نوراي ميرت" تحت عنوان الاتراك والأكراد والسنة ولأهمية المقال نعيد نشره من جديد

ليلة غزو العراق، تطلع بعض الديمقراطيين في تركيا إلى دعم تحالف كردي - تركي - أميركي باعتباره فكرة «عبقرية». في إطار هذا الرأي، تطلبت روح العصر مثل هذا التحالف الذي كان سيخدم مصالح تركيا بعدة أوجه. ونظرا لتحالف الأكراد مع الولايات المتحدة في ذلك الوقت ولكون تركيا حليفا قويا للولايات المتحدة في المنطقة، كان الاتفاق بين الأكراد والأتراك يعزز وضع تركيا إقليميا. وكان سيساعد هذا تركيا في حل «المشكلة الكردية»؛ حيث سيتيح لأنقرة اصطياد عصفورين بحجر واحد. وكان ينظر إلى العرب السنة آنذاك على أنهم الخاسرون في تلك اللعبة لتحالف العراقيين الشيعة مع الولايات المتحدة.

تغير الزمن وباتت الأغلبية الشيعية في العراق تتجه نحو المدار الإيراني، ووجدت تركيا نفسها في معسكر واحد مع العرب السنة خاصة بعد ما يسمى «الربيع العربي».. كان الاختيار النهائي لصناع السياسة الخارجية التركية الذين دعموا المعسكر السني بعد بداية عملية تغيير النظام في سوريا. ويعتقد أن الفكرة «العبقرية» حاليا تتمحور حول تشكيل جبهة جديدة تضم الأكراد والأتراك والسنة بوصفهم حلفاء للولايات المتحدة وفائزين جددا في المنطقة. يبدو أن روح العصر قد تغيرت في هذه الفترة القصيرة.. صحيح أن السياسة الإقليمية اتخذت منحى طائفيا والحكومة الحالية بطبيعة الحال تدعم الأهداف السياسية للسنة، وكذلك يحظى هذا الاختيار السياسي بالشرعية نظرا لأن أكثر الأتراك والأكراد من السنة.. مع ذلك، تتسم السياسة الإقليمية بتعقيد لا يتناسب معه التعامل على أساس طائفي. وبعيدا عن المخاطر والثمن الإنساني الذي سيدفع نتيجة حدوث مواجهات طائفية في المنطقة، يعد أي احتمال لظهور موازين قوى جديدة على أساس طائفي غير واقعي.

قبل كل شيء؛ سوريا ليست مصر، وربما يكون دعم الأهداف السياسية للسنة صعبا ويؤدي إلى نتائج غير مرغوب فيها، خاصة إذا تذكرنا المشكلات التي تواجهها مصر في أعقاب «ثورة التحرير» على نحو فاق التوقع.

كذلك ربما تخاطر تركيا بسلامها الاجتماعي بترويجها لنفسها بوصفها قوة سنية. أخيرا رغم أحلام تركيا بتقسيم الأكراد طائفيا واقتصاديا وثقافيا بقدر الإمكان، فإن القضية الكردية أصبحت في النهاية «قضية وحدة وطنية» أكثر من ذي قبل.

وإذا أصرت تركيا على رفض الاعتراف بهذه الحقيقة الخاصة بالقضية الكردية، ستكون أي فكرة لإقامة تحالف إقليمي كردي - تركي محكوما عليها بالفشل.

ولم يتجاوز تفكير تركيا في إقامة تحالف إقليمي مع الأكراد حدود سياسة إقصاء المعارضة الكردية في تركيا من خلال تحالف إقليمي مع أكراد العراق.

وتتردد تركيا في الاعتراف بالقوة السياسية الصاعدة للأكراد في العراق. وعوضا عن ذلك، تريد أن ترى صعود القوة السياسية لأكراد العراق صعودا لشريك مخلص «أدنى مقاما» في تنفيذ السياسة المحلية والإقليمية التركية. وأعتقد أن كل الأطراف الدولية المنخرطة في السياسة الإقليمية وكذا القادة الأكراد في العراق يدركون جيدا هذه الحقيقة، لكن يبدو أن تركيا هي الوحيدة التي تعتقد أن فكرتها مبررة وشرعية. وفي ظل الظروف الحالية، من الصعب على التاريخ جعل روح العصر تتوافق مع أحلام تركيا. لذا، من المنطقي أن تبدأ تركيا الاعتراف بالتعقيدات التاريخية والسياسية والإقليمية بدلا من أن تأمل في تشكيل المنطقة بحسب تصورها.

*الشرق الاوسط  بالاتفاق مع صحيفة «حرييت ديلي نيوز» التركية

وبعد هذه المقالة يجب أن يعرف الساسة في العراق أبعاد اللعبة الدولية وامكانية أن يتحول العراق الى العوبة تتقاذفها الرياح والأهواء الدولية لذا يتطلب الامر المزيد من الحكمة والوعي للعبور من الطوفان العظيم الذي تمر به المنطقة .

تابعنا

صحيفة تركية تدعو الى قيام حلف بين الأتراك والأكراد والسنة والأمريكان ضد الشيعة

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

كل الأيام والساعات أصبحت أيام صمود ومقارعة الشيطان الأكبر

عمدة نيويورك: التغييرات السياسية في أمريكا بدأت للتو

قاليباف: الخيانة لإرادة الشعب الأمريكي ستكون كابوسًا لواشنطن

رضائي: الردّ الأميركي على حقوق إيران ومطالبها لم يكن مقنعاً

طبيب غزة يفوز بمقعد في مجلس النواب الأمريكي عن ولاية نيوجيرسي

خطيب زاده: إيران لم ولن تسعى لامتلاك أسلحة نووية

نيكزاد: وثائق "وكر التجسس" تثبت أن عداء أمريكا لإيران هو عداء حضاري

ترامب يقر: إيران كانت عاملاً في هزيمة الجمهوريين

الإيرانيون يحيون ذكرى الرابع من نوفمبر بهتافات مناهضة للاستكبار في مختلف أنحاء البلاد

الحرب مع إيران ونهاية عصر الهيمنة الأمريكية

يحيى سريع: السعودية لجأت إلى العدو الإسرائيلي لمواجهة شعبنا

اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز فجر اليوم

تدمير طائرتين مسيّرتين من طراز لوكاس في بندر خمير

لابيد: يجب إقصاء نتنياهو عن السلطة

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا