"البقيع الغرقد" يستغيث الضمير الانساني

فالتناقض في جريمة هدم مراقد البقيع مع ذاتها هي انه إذا كان هدم القبور واجباً شرعياً، فلماذا هدمت بعضها دون بعضها الآخر؟
"البقيع الغرقد" يستغيث الضمير الانساني
شبکة تابناک الأخبارية - جميل ظاهري: أصل "البقيع" في اللغة يعني الموضع الذي أرم فيه الشجر من ضروب شتى والغرقد يعني كبار العوسج، فلذا سمي ب"بقيع الغرقد" لان هذا النوع من الشجر كان يكثر فيه ولكنه قطع بأمر من حكام الجور والطغيان وأمراء الانحراف وفتاوى وعاظهم المغفلين.

ويروى أن النبي الأكرم (ص) خرج لنواحي المدينة وأطرافها باحثا عن مكان يدفن فيه أصحابه حتى جاء البقيع، وقال (ص):"أمرت بهذا الموضع" حيث كان يكثر شجر الغرقد ، فسميت به.

فهي مقبرة مقدسة وأرض مشرفة ، قطعة من الجنة تقع الى جوار المسجد النبوي الشريف ومرقد الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)، تضم مراقد الأئمة الأربعة المعصومين من أهل بيت النبوّة والرسالة (عليهم السلام)، وهم الامام الحسن المجتبى ابن أمير المؤمنين (ع)، والامام علي بن الحسين زين العابدين (ع)، والامام محمد بن علي الباقر (ع)، والامام جعفر بن محمد الصادق (ع), وكذلك مراقد كل من: ابراهيم بن رسول الله (ص) وسيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء بنت الرسول الأعظم (ص) سيدة نساء العالمين (برواية), وبعض زوجات الرسول (ص) من امهات المؤمنين وكذلك عمه العباس بن عبدالمطلب (س) وعماته , وكذلك اسماعيل بن الامام جعفر الصادق (ع), ووالدة الامام علي أمير المؤمنين (ع) سيدتنا فاطمة بنت أسد (س) وكذلك زوجة الامام علي (ع) سيدتنا أم البنين (س) , ومرضعة النبي (ع) السيدة حليمة السعدية , وجمع من الصحابة وعلى رأسهم الصحابي الجليل جابر بن عبدالله الانصاري (رض) الى جانب الشهداء والصحابة والتابعين المنتجبين للرسول محمد (ص).

لقد كانت لهذه القبور قباب أضرحة وبناء , وكان لها صحن وحرم، وغيرها من المعالم التي تدل على قدسية أصحابها، فكانت عظيمة في أعين الناس، شامخة في قلوب المسلمين، محفوظة حرمتها وكرامتها، وقد كان الناس يتوافدون على هذه البقعة المقدسة لزيارة المدفونين فيها، عملاً بالسنة الاسلامية من استحباب زيارة القبور وخاصة قبور ذرية رسول الله (ص) وأولياء الله تعالى.

وبتحريك من الاستعمار البريطاني الخبيث وبتأثير من بعض الأفكار المنحرفة والمبادئ الباطلة التي لا تمت للاسلام المحمدي الأصيل بصلة، عمدت زمرة الوهابية هذه الفرقة الضالة المضللة المنحرفة التكفيرية الاجرامية الدموية والتي تأسست بأمر الاستعمار البريطاني في أواخر القرن الثاني عشر للهجرة الموافق القرن الثامن عشر الميلادي بابتداعها على يد محمد بن عبد الوهاب (1703 - 1792) ومحمد بن سعود حيث تحالفا لنشر الدعوة السلفية، عمدت وفي الثامن من شوال عام 1344هجري قمري ـ الموافق لـ25 نيسان / إبريل عام 1925ميلادي، عمدت الى هدم هذه القبور كليّاً وتسويتها بالأرض حقداً منهم على آل الرسول (ص) واصحابه المنتجبين الميامين الذين يرقدون في تلك البقعة الطاهرة .. حيث حولوا مقبرة "بقيع الغرقد" الى تراب ومدر وأحجار بعدما كان مفروشاً بالرخام ونهبوا كل ما كان فيه من فرش غالية وهدايا عالية، وسرقوا المجوهرات واللآلئ التي كانت داخل أضرحة أهل البيت عليهم السلام.

وكانت هذه المقبرة الطاهرة قد تعرضت لهدم جزئي على يد آل سعود وفرقتهم الوهابية التكفيرية الضالة عام 1220 هـ .ق ، وبعد أن سقطت دولتهم اللقيطة على يد العثمانيين أعاد المسلمون بناء "البقيع الغرقد"على أحسن هيئة من تبرعات المسلمين، فبنيت القبب والمساجد بشكل فني رائع حيث عادت هذه القبور المقدسة محط رحال المؤمنين بعد أن ولى خط الوهابيين لحين من الوقت.

فالعملية الاجرامية الدنيئة بهدم المراقد الطاهرة في "البقيع الغرقد" تتناقض مع كل القيم؛ فهي تحمل طابع التناقض مع ذاتها أولاً، وكذلك مع القيم الدينية ثانياً، ومع الحالة الحضارية ثالثاً، ومع واقع الأمّة الاسلامية وتاريخها رابعاً.

فالتناقض في جريمة هدم مراقد البقيع مع ذاتها هي انه إذا كان هدم القبور واجباً شرعياً، فلماذا هدمت بعضها دون بعضها الآخر؟

اما تناقضها مع القيم الدينية ، فهو ان هذه البيوت التي هدموها هي من البيوت التي أمر الله تعالى أن ترفع ويذكر فيها اسمه؛ قال عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي (من كبار علماء أهل السنة) في كتابه "الدر المنثور": عندما نزل قوله تعالى: "في بيوت أذن الله أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدوّ والآصال رجال لا تلهيهم تجارة أو بيع عن ذكر الله و...." قام رجل وقال: يا رسول الله ما هي هذه البيوت؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: إنها بيوت الأنبياء. فقام ابو بكر وأشار إلى بيت عليّ وفاطمة سلام الله عليهما وقال: هل هذه منها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعم، من أفاضلها.

واليوم يعيش العالم الاسلامي هذه الأيام مرارة الذكرى السنوية التاسعة والثمانين للنكبة الاسلامية الكبيرة التي تتمثل في الاعتداء على مقدسات أولياء الله بهدم أضرحة أئمة أهل البيت عليهم السلام المقدسة والطاهرة التي ارتكبتها عصابات التكفير الوهابية والسلفية بدعم من سلطات آل سعود المجرمة ب"البقيع الغرقد" في المدينة المنورة، وكذلك قبور العظماء من صحابة الرسول (ص) والتابعين وهي تستغيث وتستصرخ الضمير الانساني خاصة أدعياء حقوق الانسان والحفاظ على التراث وحرية الرأي والتعبير ومنظمة التعاون الاسلامي الى انقاذها من براثن سطوة آل سعود الحاقدين وفرقتهم الوهابية الارهابية المنحرفة التقتيلية التكفيرية التي يعيثون من خلالها الفساد في الارض ويريقون دماء الابرياء .

نزلَ الدمارُ بها وغابَ جميلُها           كم كان َ سِحراً فجرُها وأصيلُها
تلك المنازلُ يالها مِن آيةٍ             طابتْ وطاب َ ترابها ونزيلُها
مالي أرى تلكَ الديارِ حزينةً               فلقد سَبانا في البقيع ِ مَهيلُها
أضحتْ تؤرّقني المشاعرُ نحوّها             بفجائعٍ يُبكي الغيورَ عويلُها
يا فجرُ فانظرْ للديارِ بحسرةٍ                  فالوجدُ والنوحُ
الطويلِ خليلُها

تابعنا

"البقيع الغرقد" يستغيث الضمير الانساني

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

عمدة نيويورك: التغييرات السياسية في أمريكا بدأت للتو

قاليباف: الخيانة لإرادة الشعب الأمريكي ستكون كابوسًا لواشنطن

رضائي: الردّ الأميركي على حقوق إيران ومطالبها لم يكن مقنعاً

طبيب غزة يفوز بمقعد في مجلس النواب الأمريكي عن ولاية نيوجيرسي

خطيب زاده: إيران لم ولن تسعى لامتلاك أسلحة نووية

نيكزاد: وثائق "وكر التجسس" تثبت أن عداء أمريكا لإيران هو عداء حضاري

ترامب يقر: إيران كانت عاملاً في هزيمة الجمهوريين

الإيرانيون يحيون ذكرى الرابع من نوفمبر بهتافات مناهضة للاستكبار في مختلف أنحاء البلاد

الحرب مع إيران ونهاية عصر الهيمنة الأمريكية

يحيى سريع: السعودية لجأت إلى العدو الإسرائيلي لمواجهة شعبنا

اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز فجر اليوم

تدمير طائرتين مسيّرتين من طراز لوكاس في بندر خمير

لابيد: يجب إقصاء نتنياهو عن السلطة

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا

غريب آبادي: أمريكا لا تؤمن إطلاقًا بمجلس حقوق الإنسان